وهذا الذي ذكره ليس من هذه الثلاث [فكان](١) باطلاً (٢).
ثم الكلام في الغِناء: قال بعضهم دلت المسألة على أن مجرّد الغِناء والاستماع إليه معصية (٣)؛ لقوله -عليه السلام-: «اسْتِمَاعُ الْمَلَاهِيْ مَعْصِيَةٌ، وَالْجُلُوْسُ عَلَيْهَا فِسْقٌ، وَالتَّلَذُّذُ بِهَا مِنْ الْكُفْرِ»(٤)، إنّما قال ذلك على وجه التشديد (٥)، وإنْ سمِعَ بَغْتَةً فلا إثم عليه، ويجب عليه أن [يجتهد](٦) كل الجهد حتى لا [يستمع](٧)(٨).
ومنهم من قال: إذا كان يتغنى ليستفيد به نظم القوافي ويصير فصيح اللّسان لا بأس (٩).
ومنهم من قال: إذا كان وحده [يتَغَنَّى](١٠) لدفع الوحشة عن نفسه [فلا](١١) بأس به، وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي/ (١٢).
(١) في (ب): (وكان). (٢) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٠/ ١٤)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٨٧)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٦/ ١٣). (٣) يُنْظَر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ١٢٨ - ١٢٦)، فتاوى قاضيخان (٣/ ٣٠٨)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٨٨). (٤) أخرجه العراقي في "تخريج أحديث الإحياء" وقال: وَلأبي الشَّيْخ من حَدِيثٍ مُرْسلًا: «الِاسْتِمَاعُ إِلَى الْمَلَاهِيْ مَعْصِيَةٌ … الحَدِيث». يُنْظَر: المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، في تخريج ما في الإحياء من الأخبار (ص ٧٤٣). - وأورده الشوكاني في "نيل الأوطار" عن أبي يعقوب محمد بن إسحاق النيسابوري من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. يُنْظَر: نيل الأوطار للشوكاني (٨/ ١١٣). - وقال ابن القيم في "إغاثة اللهفان": وأبلغ من ذلك أنهم قالوا: إن السماع فسق، والتلذذ به كفر، هذا لفظهم، ورووا فى ذلك حديثًا لا يصح رَفْعُهُ. يُنْظَر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (١/ ٢٢٧). (٥) يُنْظَر: فتاوى قاضيخان (٣/ ٣٠٨)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٨٨). (٦) في (ب): (يجهد). (٧) في (ب): (يسمع). (٨) يُنْظَر: فتاوى قاضيخان (٣/ ٣٠٨). (٩) يُنْظَر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٧٦)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ١٤)، فتاوى قاضيخان (٣/ ٣٣٩). (١٠) في (ب): (وتغَنَّى). (١١) في (ب): (لا). (١٢) يُنْظَر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٧٦)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٨٨)، تكملة البحر الرائق (٨/ ٢١٥).