يُخبِرُ النَّاظِمُ أنَّ اللهَ تعالى أنزل الذكر تبيانًا، كما قال جل شأنه:{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ}[النحل: ٨٩]، وأنزله أيضًا موعظةً للمتقين؛ قال عز وجل:{هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ}[آل عمران: ١٣٨]، وقد سمَّى اللهُ تنزيلَهُ ذِكْرًا؛ فقال:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[الحجر: ٩]، فيا طوبى لمن عقل وتدبر كلام الله، وهداه عقله إلى ذلك.
وقول الناظم:(فَيَا طُوبَى لِمَنْ عَقَلَا) هذا ثناءٌ من النَّاظِمُ على من تدبَّر وعقل كلام الله؛ كما قال تعالى:{كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}[الروم: ٢٨].
والمضطَرُّ في اللغةِ: مفتعلٌ من الضُّرِّ، وأصلُه: مُضْتَرِرٌ، فأُدْغِمَت الراءُ وقُلِبَت التَّاءُ طاءً لأجْلِ الضَّادِ (٣).
والضمير في:(لَهُ) يعودُ على اللهِ سبحانه وتعالى؛ أي: أنت يا ألله يا من تجيب دعاء المضطر، وتكشف السُّوءَ والكربَ عن عبدكَ حين يسألك؛ كما قال سبحانه:{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ}[النمل: ٦٢].
(١) شرح العقيدة الطحاوية: ٣٨٢. (٢) ما بين المعكوفتين سقط من (ب). (٣) انظر: تهذيب اللغة: ٣/ ٨ - ٢١ (ض ر ر)، والصحاح: ٢/ ٦١٨ - ٦١٩ (ض ر ر).