سلم (ومضت، ثم اتت الأولى فأتمت) صلاتها: (كان) ذلك (أولى)؛
لخبر ابن مسعود (١) .
ويشهد لصحة ذلك الوجه الثالث: ما روى ابن عمر قال: " صلى النبي صلى الله عليه وسلم
صلاة الخوف بأحدى الطائفتين ركعة وسجدتين والطائفة الأخرى مواجهة العدو،
ثم انصرفوا وقاموا فى مقام أصحابهم مقبلين على العدو، وجاء أولئك فصلى بهم
النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم. ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة " (٢) -. متفق عليه. الوجه (الرابع) من الستة: (ان يصلي) الإمام (بكل طائفة) من الطائفتين
(صلاة) كامله، (ويسلم بها) أي: بكل طائفة. روى هذا الوجه أحمد
وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (٣) .
ورواه الشافعي والنسانى عن جابر مرفوعا (٤) .
وذكر جماعة من الأصحاب عن هذا الوجه: أن صفته حسنة قليلة الكلفة
لا تحتاج إلى مفارقة الإمام، ولا إلى تعريف كيفية الصلاة، وليس فيها أكثر من
أن الإمام في الطائفة الثانية متنفل يؤم مفترضين.
وبناها القاضي ومن وافقه على اقتداء المفترض بالمتنفل. والمنصو ص
جوازها، وإن منعنا اقتداء المفرض في غير صلاة الخوف. ولما منع القاضي
وغيره مفترضا خلف متنفل قال: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم فعله في الوقت الذي كان يعاد فيه
(١) أخرجه البيهقى في " الستن الكبري ٣: ٢٦١ كتاب صلاة الخوف، باب من قال قي هذا كبر بالطائفتين جمع اً ثم قضى كل طائفة ركعتها الباقية مناوبة.
(٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٣٩٠٤) ٤: ١٥١٤ كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع. وأخرجه مسحلم في " صحيحه " (٨٣٩) ١: ٥٧٤ كتاب صلاة المسافرين، باب صلاه الخوف.
(٣) عن أبي بكرة قال: " صلى النيى صلى الله عليه وسلم في خوف الظهر. فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو فصلى يهم ركعتين ثم سلم فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى
بهم ركعتين ثم سلم. قكانت لرسولى الله صص أربعا ولأصحابه ركعتين ركعتين ".
أخرجه أبو داود في " ستنه " (١٢٤٨) ٢: ١٧ كتاب الصلاة، باب من قال يصلى بكل طائفة ركعتين. وأخرجه النسانى في " سننه " (١ ٥٥ ١) ٣: ١٧٨ كتاب صلاة الخوف.
(٤) أخرجه النسانى في " ستنه " (١٥٥٢) الموضع السابق.