قال ابن المنذر: وقد روي عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه خلف
أبي بكر في ثوب مُتوشّحا به " (١) . ورواه أنس أيضاً وصححهما (٢) الترمذي. قال: ولا يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر إلا في هذا الحديث.
قال مالك: العمل عليه عندنا.
(وأن) ابتدأ بهم الصلاة قائماً ثم (اعتلّ في أثنائها فجلس أتموا) خلفه (قياما)، لقصة أبي بكر.
ولأن القيام هو الأصل. فإذا بدأ به في صلاة الفرض لزمه في جميعها مع القدرة عليه، كمن أحرم في الحضر ثم سافر.
قال في " الإنصاف ": ولم يجز الجلوس. نص عليه. انتهى.
وقد تقدم: أن المصلي إذا أتى بما يبطل الفرض فقط بطل فرضه وصحت نفلا. ومن ذلك: الجلوس في محل القيام وذلك قوله في المتن: ومن أتى بما يفسد الفرض فقط انقلب نفلا. فيحمل النص على ما إذا ضاق الوقت أو نحو ذلك " لأنه لا يجوز له ذلك مع ضيق الوقت. والله تعالى أعلم (٣) .
] أقول: والظاهر والله أعلم: أن هذا البحث غير متأت؛ لأنه وإن كان الوقت متسعا لا يجوز قطع الفرض، إلا أن يقال: هذا من قبيل قلب الفرض نفلا، لأمن قبيل قطعه] (٤) .
وقال في " الإنصاف " أيضاً (٥) : لو أُرْتِجَ على المصلي في الفاتحة وعجز عن إتمامها. فهو كالعاجز عن القيام في أثناء الصلاة، يأتي بما قدر (٦) عليه،
(١) أخرجه الترمذي في " جامعه " (٣٦٢) ٢: ١٩٦ أبواب الصلاة، باب منه، عن عائشة. () وفي (٣٦٣) ٢: ١٩٧ عن أنس. (٢) في ج: وصححه. () (٣) في ب: والله أعلم. () (٤) زيادة من ج. () (٥) ساقط من أ. () (٦) في أ: يقدر. ()