للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[باب: حكم استقبال القبلة]

هذا (باب) يذكر فيه حكم استقبال القبلة حضراً وسفراً، ودلائلها، وما يتعلق بذلك.

(استقبال القبلة: شرط للصلاة)؛ لقول الله سبحانه وتعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} البقرة: ١٤٤]. قال علي رضي الله تعالى عنه: "شطره: قِبَله " (١) .

ولقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي: " إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبله فكبر " (٢) .

قال الواحدي: القبلة: الوجهة. وهي الفعلة من المقابلة. والعرب تقول:

ما له قبلة ولا دبرة إذا لم يهتد لجهة أمره. وأصل القبلة في اللغة: الحالة التي يقابل الشيء غيره عليها؛ كالجلسة للحالة التي يجلس عليها. إلا انها الآن صارت كالعلم للجهة التي يستقبلها المصلي. وسميت قبلة؛ لإقبال الناس عليها. وقيل: لأن المصلي يقابلها وهي تقابله.

ومما يدل على مشروعية الاستقبال أيضاً قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: " بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُنزل عليه قرآن، وقد أُمر أن يَستقبل القبلة. فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة " (٣) . متفق عليه.


(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٢: ٣ كتاب الصلاة، باب: تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة.
(٢) سوف يأتى تخريجه في حديث المسئ في صلاته ص: ١١٥.
(٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٤٢١٨) ٤: ١٦٣٢ كتاب التفسير، باب (وماجعلنا القبلة التى كنت عليها).

<<  <  ج: ص:  >  >>