(و) لا تصح الصلاة أيضاً تعبدا في (حُشّ) بفتح الحاء وضمها مع طهارته
من النجاسة. وهو لغة: البستان. ثم أطلق على محل قضاء الحاجة؛ لأن العرب كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، وهي الحشوش فسميت الأخلية في الحضر حشوشاً بذلك.
(وأعطان إبل) واحدها عطن بفتح الطاء، وهي المعاطن، واحدها معطن بكسرها. (وهي: ما تقيم فيها) الإبل (وتأوي إليها). قاله الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه. وقيل: مكان اجتماعها إذا صدرت عن المنهل.
أما منع الصلاة في الحُشّ؛ فإنه لما منع الشرع من ذكر الله تعالى والكلام فيه
كان منع الصلاة فيه من باب أولى.
وأما منعه في أعطان الإبل؛ فلما روى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مبارك الإبل "(١) . رواه أحمد وأبو داود.
وقال ابن خزيمة: لم نر خلافاً بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح.
ولا فرق في المعاطن بين أن تكون فيها إبل عند الصلاة أو لا، ولا أن تكون المعاطن طاهرة أو نجسة. فأما المواضع التي تبيت فيها الإبل في مسيرها أو تناخ فيها لعلفها أو ورودها فلا يمنع من الصلاة فيها.
(و) لا تصح الصلاة أيضاً في (مجزرة) وهي المكان المعد للذبح، (ومزبلة) أي: مرمى الزبالة، (وقارعة طريق) أي: المكان التي تقرعها الأقدام من الطريق؛ لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، ومعطن الإبل، ومحجة الطريق "(٢) . رواه ابن ماجه والترمذي
(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٤٩٣) ١: ١٣٣ كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل. وأخرجه أحمد في " مسنده " (١٨٧٢٥) ٤: ٣٠٣. (٢) أخرجه الترمذي في " جامعه " (٣٤٦) ١: ١٧٧ أبواب الصلاة، باب كراهية ما يصلي فيه.