مع الشاهد الواحد " (١) . رواه ابن ماجه والترمذي وأبو داود.
وهذا الحديث هو الذي كان سهيل يقول: حدثني ربيعة عني أنى حدثته؛ لأنه كان أصاب سهيلا علة أذهبت بعض عقله ونسي بعض حديثه. وهذا الحديث يروى عن ثمانية من الصحابة على وابن عباس وأبي هريرة وجابر وعبد الله بن عمر وأبي وزيد بن ثابت وسعد بن عبادة، وعن عمارة بن حزم أيضا كما سبق.
ولأن اليمين تشرع في حق من ظهر صدقه وقوي جانبه ولذلك شرعت في حق
صاحب اليد والمنكر، لقوة جانبهما. فصاحب اليد بالتصرف، والمنكر لموافقة الأصل، والمدعي هاهنا قوي جانبه بالشاهد وظهر صدقه. فوجب أن يشرع اليمين في حقه لذلك. وسواء كان المدعي مسلما أو كافرا، رجلا أو امرأة؛ لأن من شرعت اليمين في حقه لا يختلف حكمه باختلاف هذه الأوصاف كالمنكر.
(لا) بشهادة (امرأتين ويمين) يعني: أنه لا يثبت المال بشهادة امرأتين ويمين مكان رجل ويمين في الأصح، لأن النساء لا تقبل شهادتهن في الأموال منفردات. ولهذا لو شهد أربع نسوة لم يقبلن (٢) . فكذلك هاهنا.
(ويجب تقديم الشهادة) أي: شهادة الرجل الواحد (عليه) أي: على الحلف (٣) ؛ لأن اليمين إنما شرعت في حق من قوي جانبه، ولا يقوى جانب المدعي إلا بشهادة الشاهد قبل حلفه. ولا يشترط أن يقول المدعي في حلفه: وأن شاهدي صادق في شهادته في الأصح، لأنه لا يعتبر يمين المشهود له في ثبوت شهادة الشاهد. ولذلك لو طلب المشهود عليه ذلك لم يلزمه أن يجيبه. وقد ثبتت (٤) شهادة الشاهد هاهنا. فلم يجب حلف المشهود له على صحتها؛ كما لو كان مع الشاهد غيره.
(١) أخرجه أبو داود في "سننه " (٣٦١٠) ٣: ٣٠٩ كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (١٣٤٣) ٣: ٤٩٢ الموضع السابق. وأخرجه ابن ماجه في "سننه " (٢٣٦٨) ٢: ٧٩٣ كتاب الأحكام، باب القضاء بالشاهد واليمين. (٢) في ج: يقبلهن. (٣) في ج: الحالف. (٤) في ج: ثبت.