قال في " شرح المقنع ": والقاذف في الشتم ترد شهادته وروايته حتى يتوب، والشاهد بالزنا إذا لم تكمل (١) البينة تقبل روايته دون شهادته.
وحكي عن الشافعي: أن شهادته لا ترد.
ولنا: أن عمر رضي الله تعالى عنه: لم يقبل شهادة أبي بكرة وقال له:
" تب أقبل شهادتك (٢) . وروايته مقبولة. ولا نعلم خلافا في قبول روايه أبي بكرة مع رد عمر شهادته. انتهى.
(وتوبة غيره) أي: غير القاذف (ندم) بقلبه على ما مضى من ذنبه، (وإقلاع) بأن يترك فعل الذنب الذي تاب منه، (وعزم على أن لا يعود) وهو:
أن يضمر أن لا يعود إلى ذلك الذنب الذي تاب منه. ولا يعتبر مع ذلك إصلاج العمل على الأصح.
وعنه: يعتبر في التائب إصلاج الحمل سنة.
والأول المذهب؛ لأن الله سبحانه وتعالى يغفر الذنب بمجرد التوبة " لقوله سبحنه وتعالى: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا}[النساء: ١١٠]. ومع المغفرة يجب أن تترتب الأحكام لزوال المانع منها
وهو الفسق، لأنه لا فسق مع زوال الذنب.
(وإن كان) فسق الفاسق (بترك واجب: فلا بد) لصحة توبته (من فعله)
أي: فعل الواجب الذي تركه، (ويسارع). فمن تاب من ترك الصلاه أو نحوها سارع إلى قضائها، وإن كان فسقه بترك حق لآدمي (٣) ؛ كقصاص وحد قذف اشترط لصحته توبته التمكين من نفسه ببذلها للمستحق.
(ويعتبر رد مظلمة) يعني: وإن كان فسقه بترك رد مظلمة " كمغصوب ونحوه: رده أورد بدله إن تلف، فإن عجز عن ذلك نوى رده متى قدر عليه،
(١) في ج: يحمل (٢) سبق تخريجه قى الحديث السابق (٣) في ج: الآدمي