(فصل. ومن ادَّعى) من المتقاسمين (غلطاً)، أو ادعى حيفاً (فيما تقاسماه بأنفُسِهما، وأشهدا على رضاهما به: لم يُلتفت إليه) يعني: لم تسمع دعواه. فلا تقبل بينته، ولا يحلف غريمه في الأصح؛ لأنه رضي بالقسمة على الصورة التي وقعت، ورضاه بالزيادة في نصيب شريكه تلزمه (١) .
(و) إن ادعى غلطاً أو حيفاً في غير هذه الصورة المتقدمة فإن دعواه (تقبل) إن أتى (ببينة) تشهد بصحة دعواه (فيما) أي: فى شيء (قَسمهُ قاسمُ حاكمٍ)؛لأن قاسمَ الحاكمِ حكم عليه بالقسمة. وإنما سكت سكوتاً مستنداً إلى ظاهر حال القاسم. فإذا قامت البينة بغلطه كان له الرجوع فيما غلط به؛ كما لو. كان على إنسان عشرة مكاكيل حنطة فأعطاه ثمانية على وجه الغلط وهو يعتقدها عشرة فرضي بذلك، ثم بان له بعد ذلك أنها ثمانية لم يسقط حقه من الرجوع برضاه لذلك.
(وإلا) أي: وإن لم تقم لمدعي الغلط بينة بصحة دعواه: (حلَف منكِر) أي: من أنكر الغلط. وإنما قدمنا قول المنكر بيمينه؛ لأن الظاهر صحة القسمة وأداء الأمانة فيها.
(وكذا) أي: وكحكم دعوى الغلط فيما قسمه قاسم الحاكم حكم دعواه فيما قسمه (قاسمٌ نصَبَاه) من عند أنفسهما في أن القول فيه قول المنكر، إلا أن يقيم مدعي الغلط بينة بدعواه فيعمل بمقتضاها.
(وإن استُحقَّ بعدها) أي: بعد القسمة شيء (معيَّن من حِصَّتَيْهِما على