ولأن في قسمته ضرراً. فلم يجبر عليه؛ كقسمة الجوهرة بكسرها.
ولأن في قسمته إضاعة مال. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال.
ولا يصح القياس على ما لا ضرر فيه؛ لما بينهما من الفرق. انتهى.
(وإن انفرد أحدُهما) أي: أحد الشريكين (بالضرر، كرب ثلُث مع رب ثلثين) يعني: كما لو كان لأحدهما الثلث ولشريكه الثلثان: (فـ) أيهما طلب القسمة وأبى شريكه لم يجبر على الأصح " (كما لو تضرَّرَا).
قال في " الإنصاف ": والصحيح من المذهب: أنه لا إجبار على الممتنع من القسمة منهما. وعليه أكثر الأصحاب. وحكاه المصنف والشارح عن الأصحاب. وقالوا: هو المذهب. وقدمه في " الفروع ".
قال الزركشي: جزم به القاضي في "الجامع"،والشريف وأبو الخطاب في"خلافيهما "، والشيرازي. وهو ظاهر رواية حنبل. انتهى.
قال في "الفروع"بعد أن قدم المذهب: واختار جماعة إن طلبها المتضرر يعني: صاحب الثلث: أجبر الآخر.
وعنه: عكسه. انتهى.
ووجه المذهب: " نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعه المال" (١) .
ولأن طلب القسمة من المستضر سفه فلا تجب إجابته إلى السفه.
قال الشريف: متى كان أحدهما يستضر لم يجب إلى القسمة.
(وما تَلاصَق من دُورٍ) مشتركة (وعَضائدَ، وأقْرِحَةٍ، وهي: الأراضي التي لا ماء فيها ولا شجر؛ كمتفرّقٍ) يعني: (فـ) إنه (يُعتبر الضرر) وعدمه (في كل عين) منه (على انفرادها)؛لأنها أعيان تختص كل واحدة منها (٢) باسم وصورة، لأنها لو بيعت إحداها (٣) لم تجب الشفعة لمالك التي بجانبها. فاعتبرت كل عين منها على حدتها.
(١) أخرجه أحمد في " مسنده " (١٨٢١٦) ٤: ٢٥٠. (٢) في ج: واحد منهما. (٣) في ج: إحداهما.