للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يكتب إلى غير معين.

ولنا: أنه كتاب حاكم من ولايته وصل إلى حاكم. فلزمه قبوله؛ كما لو كان الكتاب إليه بعينه.

(ويُشترط لقبوله) أي: قبول كتاب القاضي إلى القاضي والعمل به: (أن يُقرأ) الكتاب (على عدلَين، ويُعتَبر ضبطُهما لمعناهُ وما يتعلَّق به الحكم) منه (فقط) يعني: دون ما لا يتعلق به الحكم.

قال الأثرم: سمعب أبا عبد الله يُسأل عن قوم شهدوا على صحيفة وبعضهم ينظر فيها وبعضهم لا ينظر. قال: إذا حفظ فليشهد. قيل: كيف وهو كلام كثير؟ قال: يحفظ ما كان عليه الكلام والوضع. قلب: يحفظ المعنى (١) ؟ قال: نعم. قيل له: والحدود واليمين وأشباه ذلك. قال: نعم.

(ثم يقول) القاضي الكاتب إلى غيره: (هذا كتابي إلى فلان ابن فلان)،أو إلى من يصل إليه من القضاة، (ويدفعُه إليهما) أي: إلى العدلين اللذين شهدا عليه بما في الكتاب.

(فإذا وصلا) بالكتاب إلى عمل المكتوب إليه (دفَعَاه إلى المكتوب إليه، وقالا: نشهد أنه) أي: هذا الكتاب (كتاب) القاضي (فلان إليك، كتبه بعمله) وأشهدنا (٢) عليه؛ لأن الكتاب لا يقبل إلا من قاضٍ، وذلك يستدعي وجود الكتابة والإشهاد عليه في موضع قضائه.

(والاحتياط: ختمه بعد أن يُقرأ عليهما، ولا يُشترط) الختم؛ لأن الاعتماد على شهادتهما لا على الختم.

وقال أبو حنيفة: لا يقبل الكتاب حتى يشهد شاهدان على ختم القاضي.

ولنا " أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتاباً إلى قيصر ولم يختمه. فقيل له: إنه لا يقرأ كتابا غير مختوم فاتخذ الخاتم " (٣) .


(١) في ب: العين.
(٢) في ج: وشهدنا.
(٣) أخرجه البخاري في"صحيحه" (٦٧٤٣) ٦: ٢٦١٩ كتاب الأحكام، باب الشهادة على الخط =

<<  <  ج: ص:  >  >>