واختلف الأصحاب في الثبوت هل هو حكم أو ليس بحكم؟ والأشهر: أنه ليس بحكم، بل خبر بالثبوت كشهود الفرع؛ لأن الحكم أمر ونهي يتضمن إلزاماً.
قال الشيخ تقي الدين: ويجوز نقله إلى مسافة قصر فأكثر، ولو كان الذي ثبت عنده لا يرى جواز الحكم به؛ لأن الذي ثبت عنده ذلك الشيء مخبر بثبوت ذلك عنده. أشبه الشاهد فإنه مخبر بوقوع ما شهد به وقد يكون لا يجيز الحكم به، ومع ذلك للمشهود عنده الحكم بشهادته فكذلك ما أثبته (١) الحاكم الأول وهو لا يجيزه. وللحاكم الذي اتصل به الثبوت الحكم به إذا كان يرى صحته.
قال في " الفروع ": فيتوجه لو أثبت حاكمٌ مالكيٌ وقفاً لا يراه؛ كوقف الإنسان على نفسه بالشهادة على الخط، فإن حكم للخلاف في العمل بالخط كما هو المعتاد فلحاكم حنبلي يرى صحة الحكم أن ينفذه في مسافة قريبة، وإن لم يحكم المالكي بل قال: ثبت كذا (٢) فكذلك؛ لأن الثبوت عند المالكي حكم. ثم إن رأى الحنبلي الثبوت حكماً نفذه وإلا فالخلاف (٣) في قرب المسافة. ولزوم الحنبلي تنفيذه ينبني (٤) على لزوم (٥) تنفيذ الحكم المختلف فيه، وحكم المالكي مع علمه باختلاف العلماء في الخط لا يمنع كونه مختلفاً فيه. ولهذا لا تنفذه الحنفية حتى ينفذه حاكم، وللحاكم الحنبلى الحكم بصحة الوقف المذكور مع بعد المسافة، ومع قربها الخلاف. انتهى كلامه في"الفروع":
(وله) أي: وللقاضي الكاتب (أن يكتُب إلى) قاض (معيَّن، و) أن يكتب (إلى من يَصِلُ إليه) كتابي هذا (من قُضاة المسلمين) وحكامهم من غير تعيين. ويلزم من وصله قبوله. وبهذا قال أبو ثور واستحسنه أبو يوسف.
(١) في ب: أشبه. (٢) في ج: هذا. (٣) في ج: فاختلاف. (٤) فى ب: مبني. (٥) زيادة من"الفروع"٦: ٤٩٩.