أما الكتاب، فقوله سبحانه وتعالى:{إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ}[النمل: ٢٩].
وأما السنه؛ فـ " إن النبي صلى الله عليه وسلم كاتب الصلوك فكتب إلى النجاشي، وإلى قيصر، وإلى كسرى يدعوهم إلى الإسلام "(١) .
و" كاتب ولاته وعمّاله وسعَاته ".
وأجمعت الأمة على قبول كتاب القاضي إلى القاضي، إذ الحاجة تدعو إلى ذلك: فإن مَن له حق في بلد غير بلده لا يمكنه إثباته والمطالبة به بغير ذلك، إذ يتعذر عليه السفر بالشهود. وقد يكون البلد الذي يسافرون إليه غير معروفين به فيتعذر إثبات الحق لهم عند حاكمه. فوجب أن يقبل المكاتبة فيه.
(و) حيث تقرر هذا فإنه (يقبل) كتاب القاضي إلى القاضي (في كل حق لآدمي)، كالقرض، والغصب، والبيع، والإجارة، والرهن، والصلح، والوصية بالمال، والجناية الموجبة للمال رواية واحدة؛ لأن هذا في معنى الشهادة على الشهادة.
وعلى الأصح (حتى فيما لا يُقبل فيه إلا رجلان؛ كقوَد وطلاق، ونحوهما)؛كنكاح، ونسب، وتوكيل في غير مال، وإيصاء على أولاده، وحد قذف، لأنه حق آدمي لا يدرأ بالشبهات.
(لا في حدٍ لله تعالى؛ كحد زناً، و) حد (شربٍ) على الأصح؛ لأن حقوق الله سبحانه وتعالى مبنية على المساهلة والمسامحة، والستر والدرء