قال: والتحقيق في هذا أنه ليس للرجل أن يطلب من الإمام ما يرى أنه حرام عليه. فليس له أن يطلب أن يحكم. له بشفعة أو ميراث (١) وهو في حال طلبه يرى أن ذلك حرام عليه؛ لأنه جمع بين طلب شيء وبين اعتقاد تحريمه. ومن فعل هذا فقد فعل ما يعتقد تحريمه وهذا لا يجوز. لكن لو كان الطالب غيره أو ابتدأ الإمام بحكم أو قسم فهنا (٢) يتوجه القول بالحل؛ لأنه لم يصدر منه فعل محرم. ثم قال: والأشبه (٣) أن هذا لا يحرم عليه. انتهى.
(وإن ردَّ حاكم شهادة واحد بـ) روية هلال (رمضان: لم يُؤثر) ذلك في الحكم بعدالته؛ (كـ) ما لو شهد بـ (ملك مطلق) عند من لا يرى رفع اليد بذلك (وأولى) ممن (٤) شهد بالملك المطلق؛ (لأنه) أي: لأن الحاكم (لا مَدخل لحكمه في عبادةٍ ووقتٍ، وإنما هو) أي: رد شهادته برمضان (فتوى. فلا يقال: حَكَم بكذبه، أو بأنه لم يرَه) أي: لم ير الهلال.
(ولو رُفع إليه) أي: إلى الحاكم (حُكمٌ في مختلَف فيه)؛كحكمه بنكاح امرأة زوجت نفسها ونحوه من كل حكم مختلف فيه:(لم يلزمه نقضُه، ليُنفّذه: لزمه تنفيذُه، وإن لم يره) أي: وإن لم ير ما حكم به ذلك الحاكم صحيحاً عنده؛ لأنه حكم ساغ الخلاف فيه. فإذا حكم به حاكم لم يجز نقضه، فوجب تنفيذه لذلك.
(وكذا إن كان نفس الحكم مختلَفاً فيه؛ كحكمه بعلمه، وتزويجه يتيمة)، وكالحكم على غائب، وكالحكم بصحة الثبوت بطريق الشهادة على الخط ونحو ذلك في الأصح.
وفي "المحرر": لم يلزمه تنفيذه، إلا أن يحكم به حاكم آخر قبله.
قال شارح"المحرر": وأما إذا كان نفس الحكم مختلفاً فيه فإن نفس
(١) في ب: بشفعة جوار وميراث. (٢) في ج: فهاهنا. (٣) في ج: الأشبه. (٤) في أ: من.