وقال أبو الخطاب: لا يلزم الحاكم سؤالهما عن ذلك ولا يلزمهما جوابه.
وقال أبو الوفاء: إذا علم تجوزهما فهما كمغفل ولم يجز قبولهما.
(وحُكم الحاكم لا يزيل الشيء) أي: لا يحيله (عن صفته باطناً) أي: في باطن الأمر ولو عقداً أو فسخاً على الأصح. وبهذا قال مالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة: إذا حكم الحاكم بعقد أو فسخ أو طلاق نفذ حكمه ظاهراً وباطناً. وعلى هذا لو أن رجلين تعمدا الشهادة على رجل أنه طلق امرأته فقبلها القاضي لظاهر عدالتهما ففرق بين الزوجين لجاز لأحد الشاهدين نكاحها بعد قضاء عدتها وهوعالم بتعمد الكذب.
ولو أن رجلاً ادعى نكاح امرأة وهو يعلم أنه كاذب وأقام شاهدي زور فحكم الحاكم: حلت له بذلك وصارت زوجته.
قال ابن المنذر: وتفرد أبو حنيفة فقال: لو استأجرت امرأة شاهدين شهدا لها بطلاق زوجها وهما يعلمان كذبها وتزويرها فحكم الحاكم بطلاقها، يحل لها أن تتزوج، وحل لأحد الشاهدين نكاحها، واحتج بما روي عن علي رضي الله تعالى عنه " أن رجلاً ادعى على امرأة نكاحاً فرفعها إلى علي. فشهد له شاهدان بذلك فقضى بينهما بالزوجية. فقالت: والله ما تزوجني يا أمير المؤمنين. اعقد بيننا عقداً حتى أحل له. فقال: شاهداك زوجاك ".
فدل على أن النكاح ثبت بحكمه.
ولأن اللعان يُفسخ به النكاح. وإن كان أحدهما كاذباً فالحكم أولى.
ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضَكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحوِ ما أسمع منه: فمن قضيت له بشيءٍ من حق أخيه، فلا يأخذ منه شيئاً، فإنما اقطع له قطعةً من النار "(١) . متفق عليه.
وهذا يدخل فيه: من ادعى أنه اشترى منه شيئاً فحكم له.