القرعة أخذها [وحلف لصاحبه](١) . وإن عاد عمرو بعد ذلك ادعى الدار لنفسه أو ادعاها لثالث وهو غير من أقر له اوّلاً: لم يقبل منه ذلك؛ لأنه مكذب لهذه الدعوى، أو الإقرار بقوله: هي لفلان، أو بقوله: ليست لي ولا أعلم لمن هي؛ لأن ذلك نفي لها عن نفسه وعن غيره فلا يسمع منه خلافه. ولو عاد بكر فادعاها لنفسه بعد أن قال: ليست لي ولا أعلم لمن هي: لم تقبل دعواه ولو كانت قبل أن يدعيها المقر لنفسه في الأصح؛ لأن ذلك فيه تكذيب لنفسه بقوله: ليست لي.
(وإن أقرَّ) المدعى عليه (بها) أي: بالعين المدعى بها (لغائب) عن البلد (أوغيرمكلَّف) يعني: أوأقر بها لصغيرأومجنون (وللمدَّعي بينة) تشهد له بأنها ملكه: (فهى) أي: فالعين المدعى بها (له) ببينته؛ لأن جانبه قد ترجح بالبينة (بلا يمين) في الأصح، لأن البينة وحدها كافية، لخبر:" البينةُ على المدعِي. واليمينُ على من أنكر "(٢) .
(وإلا) أي: وإن لم يكن للمدعي بينة، (فأقام المدَّعَى عليه بينة: أنها) أي: العين المدعى بها (لمن سّماه) المدعى عليه (لم يحلف)، وتسمع بينة المدعى عليه أنها لمن سماه؛ لزوال التهمة، وسقوط اليمين عنه. ولا يقضى بها؛ لأن البينة للغائب، والغائب لم يدعها هو ولا وكيله.
(وإلا) أي: وإن لم يُقم المدعى عليه بينه أن العين لمن سماه: (استُحْلف) المدعى عليه أنه لا يلزمه تسليم العين إلى المدعي. وأقرت العين بيده؛ لأن المدعي اندفعت دعواه باليمين. (فإن نكل) المدعى عليه عن هذه اليمين: (غَرِم بَدَلَها) أي: بدل العين المدعى بها. وبدلها مثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت متقومة (لمدَّعٍ. فإن كانا) أي: كان مدعيها (اثنين) كل
(١) ساقط من أ. (٢) أخرجه الدارقطني في"سننه" (٩٨) ٣: ١١٠ كتاب الحدود. بلفظ: " البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة ". وأخرجه البيهقي في"السنن الكبرى"١٠: ٢٥٢ كتاب الدعوى والبينات، باب البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه.