(وإلا) أي: وإن لم تكن البينة حاضرة بالمجلس: (فله ذلك)؛لقول عمر رضي الله تعالى عنه:" البينة الصادقة أحب إليّ من اليمين الفاجرة ".
وظاهر هذه البينة الصدق ويلزم من صدقها فجور اليمين المتقدمة فتكون أولى.
ولأن كل حالة يجب عليه الحق فيها بإقراره يجب عليه البينة كما قبل اليمين. (وإن سأل) المدعي (ملازمتَه) أي: ملازمة المدعى عليه (حتى يُقيمها) أي: يقيم بينته: (أُجيب) إن كانت بينته بمحل يمكن إحضارها منه (في المجلس) في الأصح؛ لأنه لا ضرر على المدعى عليه بذلك.
ولأن ذلك من ضرورة إقامة البينة فإنه لو (١) لم يتمكن من ملازمته لذهب من مجلس الحاكم، ولا يمكن إقامتها إلا بحضرته.
ولأنه لما تمكن من إحضاره مجلس الحكم حتى يقيم البينة عليه تمكن من ملازمته فيه حتى يحضر البينة. وتفارق البينة البعيدة ومن لا يمكن حضورها، فإن إلزامه الإقامة إلى حين حضورها يحتاج إلى حبس أو ما يقوم مقامه ولا سبيل إليه.
(فإن لم يُحضِرْها فيه) أي: يحضر المدعي البينة في المجلسلى: (صرَفَه) ولم يكن له ملازمة خصمه. نص عليه أحمد؛ لأنه لم تثبت له قبله حق يحبس به ولا يقيم به كفيلاً.
ولأن الحبس عذاب فلا يلزم معصوماً ما لم يتوجه عليه حق. ولو جاز ذلك لتمكن كل ظالم من حبس ما شاء من الناس من غير حق.
(وإن سألها) أي: سأل المدعى ملازمة خصمه (حتى يَفرُغَ له الحاكم من شغله مع غيبةِ بينته وبُعدِها) بضم الباء. يعني: ومع بعدها: (أُجيب) في الأصح.
قال الميمونى حكاية عن الإمام أحمد: لم أره يذهب في الملازمة إلى أن