فقال له عمر: جُرت في أول القضاء. ولكن أجلس مع خصمي. فجلسا بين يديه. فادعى أبي فأنكر عمر. فقال زيد لأبيّ: اعف أمير المؤمنين من (١) اليمين. فحلف عمر ثم أقسم لا يدرك زيد باب القضاء حتى يكون عمر ورجل من عرض المسلمين عنده سواء ".
و" قال علي رضي الله تعالى عنه حين خاصم اليهودي درعه إلى شريح: لو أن خصمي مسلم لجلست معه بين يديك ".
ولأن ذلك أمكن للحاكم في العدل بينهما.
(ولا تُسمع دعوى مقلوبة) في الأصح؛ لأن الأصحاب عرّفوا المدعي: بأنه الذي يطالب غيره بحق يذكر استحقاقه عليه ولا ينطبق هذا التعريف على من ادعى دعوى مقلوبة.
قال في"الإنصاف": على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب، وقدمه في "الفروع"، وقال: وسمعها بعضهم واستنبطها.
قلت: الذي يظهر: أنه استنبطها من الشفعة فيما إذا ادعى الشفيع على شخص أنه اشترى الشقص، وقال: بل اتهبته أو ورثته فإن القول قوله مع يمينه. فلو نكل عن اليمين أو قامت للشفيع بينة بالشراء: فله أخذه ودفيع ثمنه. فإن قال: لا أستحقه. قيل له: إما أن تقبل، وإما أن تبرئه على أحد الوجوه. وقطع به المصنف هناك.
فلو ادعى الشفيع عليه بذلك: ساغ. وكانت شبيهة بالدعوى المقلوبة. انتهى كلامه في
" الإنصاف ".
ومن ذلك أيضاً: لو ترافع اثنان إلى حاكم فقال أحدهما: أدعي على هذا أنه يدعي علي ديناراً فاستحلفني له أنه لا حق له قبلي فإنه لا يسمع منه ذلك.
وسميت مقلوبة؛ لأن المدعي فيها يطلب أن يعطي المدعى عليه، والمدعي في غيرها يطلب أن يأخذ من المدعي عليه فانقلب فيها القصد المعتاد.