للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذلك بعد الحكم بالموجَب، فإن الحنفي لو وجه حكمه الآن إليه بعينه وقال: حكمت بموجب التغيير أو صحته لم يصح؛ لأنه حكم على الشيء قبل وقوعه. والله أعلم.

وقد تحرر في الفرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب أن الحكم بالصحة متوجه إلى نفس العقد صريحاً وإلى اثاره تضمناً، وأن الحكم بالموجب متوجه إلى آثاره صريحا وإلى نفس العقد تضمناً فليس أحدهما أقوى من الآخر إلا على ما بحثته من توجه الحكم بالموجب إلى صحة العقد وجميع آثاره صريحاً، فإن الصحة من مواجبه (١) . فيكون الحكم بالموجب حينئذ أقوى مطلقاً لسعته وتناوله الصحة وآثارها. والله تعالى أعلم بالصواب. انتهى كلام الشيخ ولي الدين العراقي.

ولنرجع الآن إلى ما في المتن من قوله: وإن بان حبسه في تهمة أو تعزير كافتيات على القاضي قبله ونحوه خلاه أو أبقاه بقدر ما يرى.

(ومن لم يُعرف خصمه، وأنكره) أي: أنكر المحبوس أن يكون له خصم بأن قال: حبست ظلماً ولا حق عليّ ولا خصم لي: (نُودي بذلك) في البلد.

قال في " المقنع " ومن تبعه: ثلاثاً.

وقال في "المحرر" و "الفروع " وغيرهما: نودي بذلك من غير ذكرهم ثلاثاً.

قال في " الإنصاف ": قلت: يحتمل أن مراد من قيد بالثلاث.: أنه يشتهر بذلك، ويظهر غريم إن كان في الغالب.

ومراد من لم يقيد: أنه ينادى عليه حتى يغلب على الظن أنه ليس له غريم ويحصل ذلك في الغالب في ثلاث فيكون المعنى في الحقيقة واحداً. انتهى.

(فإن لم يُعرف) له خصم بعد ما ذكر (حلَّفَه) أي: حلف الحاكم المحبوس (وخلاَّه) أي: أطلقه؛ لأن الظاهر أنه لو كان له خصم لظهر.


(١) في ج: موجبه.

<<  <  ج: ص:  >  >>