للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فلم يمنعه ذلك الغضب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان له أن يقضي وهو غضبان.

ومحل ذلك: إذا كان الغضب كثيراً يمنع فهم الحكم، إذ لو كان كل غضب ولو كان يسيراً يمنع الحكم وجب أن يمتنع (١) من الحكم عند غضبه.

(أو) يقضي وهو (حاقِنُ، أو في شدة جوعٍ، أو) في شدة (عطشٍ، أو هَمٍّ أو مَللٍ أو كسلٍ أو نُعاسٍ، أو بَرٍد مؤلمٍ، أو حَرٍ مُزعجٍ)؛ لأن ذلك كله يَشغل الفكر الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب ويمنع حضور القلب فهو في معنى الغضب المنصوص عليه فيجري مجراه.

(وإن خالف) وحكم في حالة لا يحل له الحكم فيها؛ كما لو حكم وهو غضبان أو نحو ذلك (فأصاب الحقَّ: نفذ) حكمه في الأصح. ذكره القاضي في " المجرد ". وهو مذهب الشافعي؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم للزبير حال غضبه " (٢) . والأصح: أن ذلك مما اختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى ذلك أشير بقوله:

(وكان للنبي صلى الله عليه وسلم القضاء مع ذلك) أي: مع ما يحرم على غيره القضاء معه مما تقدم ذكره؛ (لأنه) صلى الله عليه وسلم (لا يجوز عليه غلطُ يُقَرُّعليه) أي: يقره الله سبحانه وتعالى عليه، (لا قولاً ولا فعلاً في حُكم). بخلاف غيره من الأمة.

(ويحرُم) على الحاكم (قبولُه رِشوة) بتثليث الراء. وقد اتفق العلماء على تحريمها؛ لما روى عبد الله بن عمر قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي " (٣) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

ورواه أبو هريرة وزاد " في الحكم " رواه أبو بكر في " زاد المسافر "، وزاد:

" والرائش " وهو: السفير بينهما.


(١) في ب: يمنع.
(٢) سبق تخريجه قريباً ص (٢٢١) رقم (٤).
(٣) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٥٨٠) ٣: ٣٠٠ كتاب الأقضية، باب في كراهية الرشوة.
وأخرجه الترمذي في "جامعه " (١٣٣٦) ٣: ٤٩٢ كتاب الأحكام، باب ما جاء في الراشي والمرتشي في الحكم.

<<  <  ج: ص:  >  >>