للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأدنى هذا الأمر أن يكون شفاعة في الوضع عنه. وإذا جاز في الوضع فالإنظار أولى.

(و) للحاكم أيضاً (أن يُؤدّب خصماً افتاتَ عليه) بأن قال: حكمت عليَّ بغير الحق، أو ارتشيت عليَّ أو نحو ذلك بضربٍ لا يزاد على عشر وحبس، وأن يعفو عنه (ولو لم يثبُت) افتياته (١) (ببينة.

و) له أيضاً (أن ينتَهِرَه إذا التَوى) عن الحق.

(وسُن) للقاضي (أن يُحضر مجلسَه فقهاء المذاهب، ومشاورتُهم فيما يُشكل) إن أمكن، حتى إذا حدثت حادثة تفتقر إلى سؤالهم سألهم عنها ليذكروا أدلتهم فيها، وجوابهم عنها، فإنه أسرع لاجتهاده، وأقرب لصوابه.

(فإن اتَّضح) للحاكم الحكم حكم باجتهاده، وليس لأحد منهم خالف الحكم اجتهاده أن يعترض على الحاكم؛ لأن في ذلك افتياتاً عليه. (وإلا) أي: وإن لم يتضح له الحكم: (أخَّره).والأصل في ذلك قوله سبحانه وتعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: ١٥٩].

قال الحسن: " إن كان رسول الله لغني عن مشاورتهم. وإنما أراد أن يستن بذلك الحاكم بعده " (٢) .

وقد " شاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في أسارى بدر " (٣) .

و"في مصالحة الكفار يوم الخندق " (٤) .


(١) وأخرجه النسائي في " سننه " (٥٤٠٨) ٨: ٢٣٩ كتاب آداب القضاة، حكم الحاكم في داره.
وأخرجه ابن ماجه في سننه " (٢٤٢٩) ٢: ٨١١ كتاب الصدقات، باب الحبس في الدين والملازمة.
وأخرجه أحمد في " مسنده " (٢٧٢٢٠) ٦: ٣٩٠.
ساقط من أ.
(٢) أخرجه البيهقي في" السنن الكبرى " ٧: ٤٦ كتاب النكاح، باب ما أمره الله تعالى به من المشورة فقال: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}.
(٣) أخرجه الترمذي في " جامعه " (١٧١٤) ٤: ٢١٣ كتاب الجهاد، باب ما جاء في المشورة.
(٤) ذكره ابن هشام في " السيرة النبوية " ٣: ٢٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>