للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يعني: أن من حلف لا يأكل زبدًا فأكل سمنًا أو حلف لا يأكل سمنًا فأكل زبدًا (ولم يظهر فيه طعمه) أي: فيما أكله منهما طعم الآخر: لم يحنث؛ لأن لكل واحد منهما اسم يختص به ولم يظهرطعم واحد مما حلف عليه.

(أو) من حلف: (لا يأكلُهما) أي: يأكل الزبد والسمن (فأكل لبنًا) يعني: أنه لا يحنث؛ لأن يمينه إنما تنصرف إلى المسمى.

(و) من حلف: (لا يأكل رأسًا ولا بيضًا حنث بأكل رأس طير، و) رأس (سمك، و) رأس (جراد، وبيضِ ذلك) في الأصح؛ لأن ذلك يدخل تحت مسمى الرأس والبيض فيحنث به.

(و) من حلف: (لا يأكل من هذه البقرة، لا يعمُّ ولدًا، و) لا (لبنًا)؛ لأنهما ليسا من أجزائها.

(و) من حلف: (لا يأكل من هذا الدَّقيق، فاستفَّه، أو خبَزَه وأكله: حنث)؛ لأنه أكل منه.

(و) من حلف: (لا يأكل فاكلهة، حنث بأكل بِطيخ) في الأصح؛ لأنه ينضج ويحلو ويُتفكه به. فكان داخلاً في مسمى الفاكهة، (و) بأكل (كلّ تمر شجر غير بَري)؛ كبلح وعنب ورمان وسفرجل وتفاح وكمثرىوخوخ ومشمش وأترج وتوت وتين وموز وجمينر.

وقال أبو حنيفة وأبو ثور: لا يحنث بأكل تمر النخل والرمان؛ لقوله سبحانه وتعالى:

(فيهما فاكهة ونخل ورمان) [الرحمن: ٦٨] والمعطوف يغاير المعطوف عليه.

ولنا: أنهما ثمرتان يُتفكه بهما فكانا (١) من الفاكهه التي في عرف الناس. ويسمى بائعها فاكهانيًا، وموضع بيعها دار الفاكهة، والأصل في العرف الحقيقة، وعطفهما على الفاكهة؛ لتشريفهما؛ كقوله سبحانه وتعالى: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) [أببقرة: ٩٨] هما من الملائكة.

(ولو) كان ثمر الشجر غير البري (يابسًا، كصَنُوبَر وعُنَّابٍ، وجَوْز


(١) في ج: فكانتا.

<<  <  ج: ص:  >  >>