للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكذلك لو قال: لا تعط فلانًا إبرة لئلا يتعدى بها، لم يصلح أن يعطيه سكينًا؛ لأن معناهما واحد، على أنا نقول بالقياس في الموضع الذي دل الشرع عليه وكلّفنا إياه، وفي تلك المواضع لم يدل الشرع فلم يصلح القول به. فقد أجاب القاضي بوجهين: أولهما كاختيار أبي الخطاب. وهو يدل على أنه لو قال: قِسْ عليه كل ما صلح للصفراء جاز، ويدل أيضًا على أنه إذا لم يعتق غير ما اعتقد أنه أسود: أن لكل عاقل مناقضته، ويقول له: لم لا تعتق غيره من السود. وكذا قاله أبو الخطاب وغيره. وأما إذا قال: أعتقت فلانًا لأنه أسود فقيسوا عليه كل أسود، فذكر في "الروضة": أنه لا يتعدى العتق غير من أعتقه، ملزمًا به للمخالف، وفيه نظر. ولعل ظاهر ما ذكر من كلام القاضي وأبي الخطاب خلافه. وقد قال القاضي في النص على العلة: واحتج بأن الاعتبار باللفظ دون المعنى؛ لأنه لو قال: والله لا أكلت السكر لأنه حلو لم يحنث بغيره، كذا لفظ الشارع، وأجاب بجواز المناقضة، وبأن الشارع أمر بالقياس، وغيره لم يأمر بذلك. فلو قال لنا قائل: قِيسُوا كلامي بعضه على بعض ثم قال: والله لا أكلت السكر لأنه حلو، شَركَه فيه كل حلو. ذكر هذا الكلام كله في " الفروع ".

(و) من حلف على إنسان: (لا تُعط فلانًا إبرة، يريد عدم تعدّيه، فأعطاه سكّيناً: حنث)؛ لأن يمينه منعقدة على ما أراده من عدم تعديه، وقد وجد بإعطاء السكين.

(و) من حلف: (لا يكلّم زيًدا لشربه الخمر فكلَّمه وقد تركه) أي: ترك شرب الخمر: (لم يحنث)؛ لأن مراده ما دام يشرب الخمر. فإذا ترك شربه لم يحنث بكلامه ما دام تاركًا لشربه.

(ولا يُقبل تعليل بكذبٍ) ووجوده كعدمه؛ (فمن قال لقنه وهو) أي: وقنه (أكبرمنه: أنت حر؛ لأنك ابني، ونحوه)، كما لو كان قنه أصغر منه فقال له: أنت حر لأنك أبي، (أو) قال (لامرأته) وهي أصغر منه: (أنتِ طالق؛ لأنكِ جدَّتي: وقعا) أي: وقع العتق والطلاق؛ لصدورهما من أهلهما في محلهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>