ولا اعتبار بقول الأعراب الجفاة من أهل البوادي؛ لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون كلما وجدوه. ولهذا سئل بعضهم عما يأكلون. فقال: ما دَبَ ودَرجَ إلا أمُ حبين- بالحاء المهملة والباء الموحدة - فقال: لتهنأ أم حبين العافية تأمن أن تطلب فتؤكل. وأم حبين: الخنافس الكِبار.
والذي تستخبثه العرب ذو اليسار (كالوطواطِ ويسمى خُفاشاً وخُشافاً). قال الشاعر:
مِثلُ النهارِ يزيد أبصاري الوَرى نُوراً ويعمى أعينُ الخفاشِ
قال أحمد: ومن يأكل الخشاف (١) ؟.
(وفأرٌ) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله في الحرم (٢) ، ولا يجوز قتل صيد مأكول بالحَرم.
(وزنبورٌ ونحلٌ وذبابٌ ونحوها)؛ كالفراش،؛ لأنها مستخبثة غير مستطابة.
(وهُدهدٌ وصُرَدٌ) على الأصح فيهما؛ لما روى ابن عباس قال:" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربعٍ من الدواب: النملةُ والنحلةٌ والهدهدٌ والصُرَدٌ "(٣) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
والصُرَد: بضم الصاد وفتح الراء: يصطاد العصافير. وهو أول طائرٍ صام للهِ سبحانه وتعالى. الجميع صُرَدان.
(وغدافٌ) وهو غُراب الغيط (٤) .
(١) في ج: الخُفاش (٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١١٩٨) ٢: ٨٥٦ كتاب الحج، باب ما يَندُب للمُحْرم وغيره قتله من الدواب في الحِل والحُرم. (٣) أخرجه أبو داود في " سننه " (٥٢٦٧) ٤: ٣٦٧ كتاب الأدب، باب في قتل الذر. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٣٢٢٤) ٢: ١٠٧٤ كتاب الصيد، باب ما ينهى عن قتله. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٣٠٦٧) ١: ٣٣٢. (٤) في أ: القيظ.