وأما بقية الأركان من الزكاة، والصيام، والحج فلا يحكم بإسلامه به، فإن المشركين كانوا يحجون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى منعهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال:" لا يحج بعد العام مشرك "(١) .
والزكاة: صدقة وهم يتصدقون. وقد فرض على نصارى بنى تغلب من الزكاة مثلا ما يؤخذ من المسلمين ولم يصيروا بذلك مسلمين.
وأما الصيام فلكل أهل دين صيام.
ولأن الصيام ليس بأفعال إنما هو إمساك من أفعال مخصوصة في وقت مخصوص. وقد يتفق هذا من الكافر كاتفاقه من المسلم، ولا عبرة بنية الصيام؛ لأنها أمر باطن لا علم لنا بها. بخلاف الصلاة فإنها أفعال تتميز عن أفعال الكفار ويختص بها أهل الإسلام. ولا يثبت الإسلام حتى يأتي بصلاة يتميز بها عن صلاة الكفار من استقبال قبلتنا والركوع والسجود، ولا يحصل بمجرد القيام؛ لأنهم يقومون في صلاتهم.
(ولا يبطل إحصان مرتد) بردته. فإذا زنى وهو محصن ثم ارتد لم يسقط
عنه الرجم؛ لأنه زنى بعد إحصان. وكذا لو زنى المحصن وهو مرتد ثم تاب فإنه يرجم، لأنه وطئ زوجته في نكاح صحيح وذلك لا يزول بردته. وكذلك لا يزول إحصان القذف، فإذا قذف قاذف وجب عليه الحد؛ لأنه حر عفيف عن الزنا وحكم إسلامه لم يزل عنه، لأنه لا يقر على كفره، فهو في ذلك كغير المرتد.
(ولا) تبطل أيضا (عبادة فعلها) المرتد (قبل ردته إذا تاب) منها، لأنه فعلها على وجهها وبرئت (٢) ذمته منها. فلم تعد إلى ذمته، كدين الآدمي.
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٤١٠٥) ٤: ١٥٨٦ كتاب المغازي، باب حج أبي بكر بالناس في سنة تسع. (٢) في أ: أو برئت.