للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعنه: أن أول الثلاثة أيام في السكران من وقت ردته.

والأول المذهب؛ لأن البلوغ والصحو أول زمن صارا فيه من أهل العقوبة. وإنما أخرا هذه المدة؛ لأن الصبي والسكران لا يقام الحد عليهما مع الصبا والسكر.

أما الصبي؛ فلأنه غير مكلف والعقوبة لاتجب مع عدم التكليف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " رفع القلم عن ثلاث فذكر منهم الصبي حتى يحتلم " (١) .

وأما السكران؛ فلأن الحد إنما شرع للزجر، والزجر لا يحصل في حال السكر. فوجب تأخيرهما إلى حين جواز العقوبة؛ لأن حكم الردة ثبت حينئذ. (وإن مات) من ارتد وهو سكران (في سكر) أي: قبل أن يصحو مات كافرا؛ لأنه هلك بعد ارتداده وقبل ثبوته. فلم ترثه أقاربه من المسلمين.

(أو) مات الصغير الذي صحت ردته (قبل بلوغ) وقبل توبة: (مات كافرا)؛ لأنه هلك وهو مرتد.

(ولا تقبل في الدنيا توبة زنديق. وهو: المنافق الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر) على الأصح؛ لقول الله سبحانه وتعالى: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا)

] البقرة: ١٦٠].

والزنديق: لا يظهر منه على ما يتبين به رجوعه وتوبته؛ لأن الزنديق لا يظهر

منه بالتوبة خلاف ما كان عليه، فإنه كان ينفي الكفر عن نفسه قبل ذلك، وقلبه لا يطلع عليه فلا يكون ما قاله حكم، إذ الظاهر من حاله أنه إنما يستدفع القتل بإظهار التوبة في ذلك.

(ولا) تقبل توبة (من تكررت ردته) على الأصح؛ لقول الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا) [النساء: ١٣٧].

ولقوله سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ


(١) سبق تخريجه ص (٣٩٥) رقم (١)

<<  <  ج: ص:  >  >>