وفي رواية: " من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤا
عينه " (٢) . رواه أحمد ومسلم.
وعن سهل بن سعد: " أن رجلا اطلع في حجرات رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يرجل به رأسه. فقال: لو أعلم أنك تنظر طعنت به في عينك. إنما جعل الإذن من أجل البصر " (٣) . متفق عليه.
والمدرى: الحديدة التي يدرى به الشعر أي: يسوى ويلوى وهي حديدة تشبه قرن الظبي.
ولأن المساكن حمى ساكنها ولهم منع غيرهم من دخولها إلا بإذنهم. والمقصود منها ستر عوراتهم عن الناس فإذا تطلع فيها غيرهم كان في حكم الصائل فلهم دفعه وإن أدى إلى التلف. والعين هي الآلة للنظر، فإذا دفع نظرها عنه بإتلافها لم يضمن، كما لا يضمن بإتلاف نفس الصائل.
وهذا (بخلاف مستمع وضع اذنه في خصاصه) أي: خصاص بابه فإنه ليس
له قصد أذنه بطعن أو نحوه (قبل إنذاره). قاله فى " الترغيب ". فينذره أولا قبل أن يطعنه في أذنه.
(و) بخلاف (ناظر من) باب (منفتح) في الأصح فيهما.
قال في " الإنصاف ": لو تسمع الأعمى على من في البيت: لم يجز طعن
(١) أخرجه النسائى في " سننه " (٤٨٦٠) ٨: ٦١ كتاب القسامة، باب من اقتص وأخذ حقه دون السلطان. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٨٩٨٥) ٢: ٣٨٥. (٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٢١٥٨) ٣: ١٦٩٩ كتاب الآداب، باب تحريم النظر في بيت غيره. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٧٦٠٥) ٢: ٢٦٦. (٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٥٨٨٧) ٥: ٤ ٠ ٢٣ كتاب الاستئذان، باب الاستئذان من أجل البصر. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٢١٥٦) ٣: ١٦٩٧ كتاب الآداب، باب تحريم النظر في بيت غيره.