فقال لأصحابه: ما ترون فى هذا؟ قالوا: اقطعه يا أمير المؤمنين لِلَّهِ قال: أقتله إذًا وما عليه القتل. بأي شيء يأكل الطعام، بأي شيء يتوضأ للصلاة، باًي شيء يغتسل من جنابته، بأي شيء يقوم إلى حاجته. فرده إلى السجن أياماً. ثم
أخرجه فاستشار أصحابه. فقالوا مثل قولهم الأول. وقال لهم مثل ما قال أول
مرة. فجلده جلدًا شديدًا ثم أرسله ". رواه سعيد.
ولأن في قطع يده الأخرى تفويتاً لمنفعة جنس اليد، فإنه إذا لم ييق له يد
ذهب بطشه بالكلية فذلك بمنزلة الهلاك ولهذا وجبت الدية بتمامها بقطعهما.
وإلى ذلك أشار علي عليه السلام بقوله: " بأي شيء يأكل الطعام. . . " إلى
آخره.
ولأنه جنى جناية لا توجب الحد. فوجب حبسه؛ كفًّا له عن السرقة،
وتعزيرًا له؛ لأنه القدر الممكن في ذلك.
إذا تقرر هذا (فلو سرق) إنسان (ويمينه) أي: ويده اليمنى (أو رجله
اليسرى ذاهبة: قطع الباقي منهما) أي: من يده اليمنى أو رجله اليسرى؛ لأن
منفعة الجنس لا تعطل بقطع اليد اليمنى ولا الرجل اليسرى. وليسا من شق واحد فيمنع منه.
(ولو كان الذاهب يده اليسرى ورجله اليمنى، لم يقطع) منه شيء؛
(لتعطيل منفعة الجنس، وذهاب عضوين من شِق) إن قطعت يده اليمنى أو رجله اليسرى.
(ولو كان) الذاهب (يديه أو يُسْراهما) أي: يسرى يديه: (لم تُقطع رجله
اليسرى) في الأصح؛ لذهاب عضوين من شق.
(ولو كان) الذاهب (رجليه أو يُمناهما) أي: يمنى رجليه، (قُطعت
يمنى يديه) فى الأصح؛ (لأنها الآلة ومحلُّ النص) يعني: لأن محل القطع
موجود لا يذهب بقطعه منفعة جنسه. فوجب قطعه لذلك.
(ولو ذهبت بعد سرقته يمنى) يديه، (أو يسرى يديه، أو) ذهبت يمنى
يديه (مع رجليه)، أو يسرى يديه مع رجليه، (أو) ذهبت يمنى يديه مع