لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ليس على الخائن والمختلس قطع " (١) . رواه أبو داود والترمذي وقال: لم يسمعه ابن جريج من ابن (٢) الزبير.
قال أبو داود: وبلغني عن أحمد بن حنبل: أن ابن جريج إنما سمعه من
ياسين الزيات.
ولأن الاختلاس نوع من (٣) النهب. وإذا لم يقطع الخائن والمختلس
فالغاصب أولى.
الشرط (الثاني: كون سارق مكلَّفاً)؛ لأن غير المكلف لا تناله الأحكام، (مختارًا)؛ لأن المكرَه مرفوع عنه القلم ومعذور، (عالماً بمسروق) أي: بأنه
أخذ المسروق، (و) عالماً (بتحريمه) أي: تحريم المسروق عليه بسرقته.
إذا علمت ذلك (فلا قطع على صغير) لم يبلغ، (و) لا على (مجنون،
و) لا على (مكره) على السرقة، (ولا بسرقة منديل بطرَفه نِصاب مشدود لم
يعلمه) السارق، (ولا بجوهر يظن قيمته دون نصاب) فبانت نصابا فاً كثر؛ لأن
ذلك لا يعرفه إلا خواص الناس، (ولا على جاهل تحريم) أي: تحريم
السرقة. ولا تقبل دعوى الجهل ممن نشأ بالقرى بين المسلمين.
الشرط (الثالث: كون مسروق (٤) مالا)؛ لأن ما ليس بمال لا حرمة له.
فلم يجب به قطع، والأحاديث دالة على ذلك. مع أن غير المال لا يساوي المال
فلا يلحق به. لا يقال الآية مطلقة؛ لأن الأخبار مقيدة لها.
فعلى هذا: لا يقطع بسرقة كلب وإن كان مُعلماً؛ لأنه ليس بمال، ولا
بسرقة حر.
(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٤٣٩٣) الموضع السابق.
وأخرجه الترمذي فى " جامعه " (١٤٤٨) ٤: ٥٢ كتاب الحدود، باب ما جاء في الخائن والمختلس والمنتهب. كلاهما عن جابر بن عبد الله.
(٢) في أوب: أبي.
(٣) في ب: من نوع.
(٤) في ج: المسروق.