إذا تقرر هذا فإنه لا يحل شرب قليله (ولو لعطش. بخلاف ماء نجس)؛
لما فيه من البرد والرطوبة. بخلاف المسكر؛ لأن المسكر لا يحصل به ري؛ لأن ما فيه من الحرارة يزيد العطش، أو لتداو؛ لأن المتداوي به ليس بواثق من الشفاء به فإنه لا يمكن القطع بذلك فليس استعماله بضروري للصحة، وحصول البرء به موهوم فلا يباح به المحرم يقينا.
ويستثنى من إطلاق تحريم استعماله صورة واحدة أشيرإليها بقوله:
(إلا لدفع لقمة غص بها، ولم يجد غيره، وخاف تلفا)؛ لأنه مضطر.
(ويقدم عليه) أي: على المسكر (بول)؛ لوجوب الحد باستعمال المسكر دون البول.
(و) يقدم (عليهما) أي: على المسكر والبول (ماء نجس)؛ لأن الماء مطعوم. بخلاف البول. وإنما منع من حل استعماله نجاسته.
إذا تقرر هذا (فإذا شربه) أي: شرب المسكر، (أو) شرب (ما خلط به) اي: بالمسكر (ولم يستهلك فيه) أي: يستهلك المسكر في الماء؛ لأن المسكر إذا استهلك في الماء لم يسلب عنه اسم الماء، (أو استعط) بالمسكر (أو احتقن به، أو أكل عجينا لت به) اي: بالمسكر (مسلم مكلف) نيم ح الصغير والمجنون، حال كون مستعمله (عالما أن كثيره يسكر. ويصدق إن قال: لم أعلم) أن كثيره يسكر، وحال كونه (مختارا) لشربه؛ لأنه إذا لم يكون، مختارا لشربه لا إثم عليه (لحله) أي: حل شرب المسكر (لمكره) على شرب. على الأصح، سواء أكره بالوعيد أو بالضرب، أو ألجى إلى شرب المسكر بأن يفتح إنسان فاه ويصبه فيه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" رفع عن أمتي الخطاً والنسيان وما استكرهوا عليه "(١) .
(وصبره) أي: وصبر المكره على شرب المسكر (على الأذى) أي: على
(١) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٤٣ ٠ ٢) ١: ٦٥٩ كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي.