وقال عمر رضي الله تعالى عنه:" نزل تحريم الخمر وهي: من العنب والتمر والعسل والبر والشعير. والخمر ما خامر العقل "(١) . متفق عليه.
وبهذا قال مالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة في عصير العنب: إذا طبخ وذهب ثلثاه، ونقيع التمر والزبيب: إذا طبخ وإن لم يذهب ثلثاه، ونبيذ الحنطة والذرة والشعير ونحو ذلك، نقيعا كان أو مطبوخا كل ذلك حلالى إلا ما بلغ السكر. فأما عصير العنب إذا اشتد وقذف بالزبد أو طبخ فذهب أقل من ثلثيه، ونقييع التمر والزبيب إذا اشتد بغير طبخ فهذا محرم قليله وكثيره؛ لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" حرمت الخمرة لعينها والسكر من كل شراب "(٢) .
ولنا: ما تقدم من الأحاديث، وأن حديث ابن عباس رواه سعيد عن مسعر (٣) عن أبي عون عن ابن شداد عن ابن عباس أنه قال: " والمسكر من كل شراب ".
ولأن التحريم إنما شرع لما فيه من السكر الذي يضل به العقل ويحصل منه المحذور بالوقوع في المحظورات وارتكاب المنهيات كما اشار سبحانه وتعالى إلى ذلك في آية التحريم بقوله:(إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)[المائدة: ??].
والقدر الذي يكون به السكر لا حد له، فإن في الناس من يسكره القليل. وكذلك تختلف الأشربة. فوجب أن يمنع من استعمال ما فيه هذه القوة المسكرة قليله وكثيره؛ ليندفع هذا المحذور بيقين.
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٥٢٦٦) ٥: ٢١٢٢ كضاب الأشربة، باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٣٠٣٢) ٤: ٢٣٢٢ كضاب التفسير، باب في نزول تحريم الخمر. (٢) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ١٠: ٢١٢ كتاب الشهادات، باب شهادة أهل الأشربة. عن ابن عباس مو قوفا. (٣) في ج: مسعود.