هذا (باب حد المسكر) يعني: الذي ينشأ عنه السكر. والسكر: اختلاط العقل.
والأصل في تحريم المسكر قوله سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}[المائدة: ٩٠] وهذه الآية نص في التحريم من وجوه:
أحدها: أنه سماه رجسا، والرجس النجس، واستعمال النجس محرم. الثانى: أنه قال: (من عمل الشيطان) وأعمال الشيطان تكون محرمة؛ لأنها
تقع على خلاف أوامر الله سبحانه وتعالى.
الثالث: أنه قال: (فاجتنبوه) فأمر باجتنابه ولا معنى للتحريم إلا ذلك.
وروى أبو سعيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يا أيها الناس إن الله يعرض في الخمر. ولعل الله سيعرض فيها أمرا. فمن كان عنده فيها شيء فليبعه ولينتفع به. فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال صلى الله عليه وسلم: إن الله قد حرم الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده شيء فلا يشرب ولا يبع. فاستقبل الناس بما كان عندهم منها طرق المدينة فسفكوها "(١) . رواه مسلم.
وأجمع المسلمون على تحريم الخمر، إلا أن الخلاف فيما يقع عليه اسم الخمر.
إذا تقرر هذا فالمذهب أنه:(كل مسكر خمر، يحرم شرب قليله وكثيره). نقل ذلك الجماعة عن أحمد.
(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٦٧) ٣: ٠٥ ١٢ كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر.