لأن القذف بما تقدم صريح على الأصح. فلا يقبل تفسيره بما (١) يخالف ظاهره؛ لأنه لا دليل عليه.
(و) قول المكلف لغيره: (لست لأبيك، أو) لست (بولد فلان) الذي هو منسوب إليه (قذف لأمه) اي: أم المقول له ذلك؛ لأنه إذا ولد على فراش إنسان ونفى أن يكون منه فقد أثبت الزنا على أمه؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون من أبيه أو من غيره. فإذا نفاه عن أبيه فقد أثبته لغيره، والغير لا يمكن أن يحبلها في زوجية أبيه إلا من زنا فيكون قاذفا لها بذلك. ويستثنى من ذلك ما أشير إليه بقوله:
(إلا منفيا بلعان) يعني: إلا أن يكون المقول له ذلك منفيا بلعان: (لم يستلحقه ملاعن) بعد نفيه، (ولم يفسره) القائل له ذلك (بزنا أمه) فإن ذلك لا يكون قذفا.
(وكذا) أي: وكنفيه إنسانا عن أبيه: (إن نفاه عن قبيلته)؛ لما روى الأشعث بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:" لا أوتى برجل يقول: إن كنانة ليست من قريش إلاجلدته "(٢) .
وعن ابن مسعود أنه قال:" لا جلد إلا في اثنتين: رجل قذف محصنة، أو
نفى رجلا عن أبيه " (٣) . وهذا لا يقوله ابن مسعود إلا توقيفا. وهذا على الأصح. وقال الموفق: والقياس يقتضي أن لا يجب الحد بنفي الرجل عن قبيلته؛ لأن ذلك لا يتعين فيه الرمي بالزنا. فأشبه ما لو قال للأعجمي: إنك عربي. انتهى. (و) قول الإنسان لآخر: (ما أنت ابن فلانة، ليس بقذف مطلقا) أي: سواء أراد بذلك قذفه أولا.
(و) من قال لولده: (لست بولدي) فالأصح أن ذلك (كناية في قذف أمه) أي: أم الولد وليس بصريح. نص على ذلك؛ لأنه قد استفاض بين
(١) في أ: فلا يقبل ما. (٢) أخرجه أحمد فى " مسنده " (٢١٥٩١) ٥: ٢١١. (٣) أخرجه البيهقى في " السنن الكبرى " ٨: ٢٥٢ كتاب الحدود، باب من قال: لا حد إلا في القذف الصريح. عن القاسم بن عبدالرحمن.