للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من الزانى.] وكذا إن علم من نفسه أنه عقيم، لأن ولادتها مع ذلك ومع تحقق زناها قرين تدل على أن الولد من الزانى] (١) .

ولأن غلبة الظن تقوم مقام التحقيق (٢) فيما لا يمكن تحقيقه قطعا.

الموضع (الثاني) الذي لا يحرم فيه القذف أيضا: (أن يراها تزني ولم تلد

ما) أي: ولدا (يلزمه نفيه)، أو تلد ولدا لا يغلب على الظن أنه من الزانى، فإنها إذا لم تلد لم يكن في زناها ضرر على أحد فإنه لا يلزمه قذفها ويباح. وفراقها أولى، لأنه أستر.

(أو يستفيض زناها) في الناس، (أو يخبره به ثقة) غير متهم لعداوة (٣)

بينها وبين المخبر أو نحو ذلك، (أو يرى) إنسانا (معروفا به) أي: بالزنا (عندها. فيباح قذفها به) أي: بالرجل المعروف بالزنا، لأن ذلك كله مما يغلب لحى الظن زناها؛ لما تقدم من أن غلبة الظن تقوم مقام التحقيق فيما لا يمكن تحقيقه. (وفراقها) مع وجود ذلك (أولى)؛ لأنه أستر.

ولأن قذفها يلزم منه أن يحلف أحدهما كاذبا، أو تقر فتفتضح.

وقد علم مما تقدم أنه لا يجوز قذفها بخبر من لا يوثق به؛ لأنه غير مأمون

على الكذب عليها، ولا برويته رجلا خارجا من عندها من غير أن يستفيض زناها؛ لأنه يجوز أن يكون دخل سارقا، أو لحاجة، أو لغرض فاسد.

(وإن أتت) زوجة إنسان (بولد يخالف لونه لونهما)؛ كمن ولدت أسود والزوجان أبيضان: (لم يبح) للزوج (نفيه بذلك) في الأصح؛ لما روى أبو هريرة قال: " جاء رجل حن بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: إن امرأتي جاءت بولد أسود. يعرض بنفيه. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل؛ قال: نعم. قال: فما ألوانها؛ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؛ قال: إن فيها


(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: التحقق.
(٣) في ب: بعداوة.

<<  <  ج: ص:  >  >>