للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

] فصل: لا تحمل العاقلة عمدا]

(فصل. ولا تحمل) العاقلة (عمدا)، سواء كان مما يجب القصاص فيه

او لا يجب؛ كالمأمومة والجائفة.

(ولا) تحمل (صلح إنكار، ولا) تحمل (اعترافا: بأن يقر) الجانى

(على نفسه بجناية، خطإ أو شبه عمد، توجب ثلث دية فأكثر، وتنكر العاقلة،

ولا قيمة دابة أو قن أو قيمة طرفه، ولا جنايته) أي: جناية القن؛ لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا

ولا اعترافا ".

وروي عن ابن عباس موقوفا (١) . ولم يعرف له في الصحابه مخالف فيكون

كالإجماع.

أما كونها لا تحمل العمد، فلأن حملها إنما ثبت في الخطأ وشبه العمد؛

لكون الجانى معذورا تخفيفا عنه ومواساة له. والعامد غير معذور فلا يستحق المواساة ولا التخفيف ولو لم يجب في جنايته القصاص. ولهذا لو قتل الأب ابنه عمدا وجبت عليه ديته ولا تحملها العاقلة.

وأما كونها لا تحمل الصلح؛ فلأنه مال ثبت بمصالحته واختياره. فلم

تحمله العاقلة، كالمال الثابت باعرافه بالاتفاق؛ لأنه متهم في أن يواطئ من يقر

له بقتل خطإ ليأخذ الدية من عاقلته فيقاسمه إياها.

وإذا تقرر هذا فإنه يلزمه ما اعرف به، وتجب الدية عليه حالة في ماله،

لقوله سبحانه وتعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: ٩٢].


(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى" ٨: ١٠٤ كتاب الديات، باب من قال: لا تحمل العاقلة عمدا

<<  <  ج: ص:  >  >>