ولا ذمي فيعقل عنه عصباته من أهل الذمة. فيكون خطؤه في ماله في الأصح.
(وخطأ إمام وحاكم: في حكمهما في بيت المال) دون عاقلته؛ لأن خطأه
يكثر فيجحف ذلك بالعاقلة.
ولأن الحاكم نائب عن الله سبحانه وتعالى فكان أرش خطئه في مال الله على
الأصح، (كخطأً وكيل) في التصرف لعموم المسلمين. وحيث جعلناه متصرفا
بالوكالة لهم وعليهم لزم منه أن لا يضمن لهم ولا يهدر خطؤه فيكون في بيت
المال.
(وخطؤهما) أي: خطأ الإمام والحاكم: (في غير حكم على
عاقلتهما)، كخطأ غيرهما.
(و) خطأ (من لا عاقلة له، أو) كان (له) عاقلة (وعجزت عن الجميع)
أي: جميع ما وجب بخطئه: (فالواجب) في خطأ من لا عاقلة له (أو تتمته)
اي: تتمة الواجب فيما إذا كان له عاقلة وعجزت عن جميعه، (مع كفر جان)
يعني: إذا كان الجانى كافرا كان الواجب أو تتمته، (عليه) في ماله. (ومع
إسلامه) أي: إسلام الجانى كان الواجب أو تتمته: (في بيت المال حالا) على
الأصح؛ "لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودى الأنصارى الذي قتل بخيبر من بيت المال" (١) .
وروي " أن رجلا قتل في زحام في زمان عمر فلم يعرف قاتله. فقال علي
لعمر رضي الله تعالى عنهما: يا أمير المؤمنين! لا تظل دم امرئ مسلم. فأدى
ديته من بيت المال " (٢) .
ولأن المسلمين يرثون من لا وارث له فيعقلون عنه عند عدم عاقلته.
(وتسقط) ديه الخطأ (بتعذر أخذ منه) أي: من بيت المال، (لوجوبها
ابتداء عليها) أي: على العاقلة دون الخاطئ، بدليل أنها (٣) لا يطالب بها غير
(١) سيأتي ذكره وتخريجه، ص (٣٨٤) رقم (١).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه " (٢٧٨٤٨) ٥: ٤٥ ٤ كتاب الديات، الرجل يقتل في الزحام. نحوه.
(٣) في ب: أنه.