وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تكلفوهم ما يغلبهم " (١) .
وربما حمله ذلك على أن يأتي به من غير وجهه فلم يكن للسيد أخذه.
قال في" الفروع ": ويؤخذ من" المغني ": لعبد مخارج هدية طعام
وإعارة متاع وعمل دعوة. قاله في" الترغيب "وغيره.
وظاهر هذا: أنه كعبد مأذون له في التصرف.
وظاهر كلام جماعة: لا يملك ذلك، وأن فائدة المخارجة ترك العمل بعد
الضريبة.
وفي " كتاب الهدي ": له التصرف فيما زاد على خراجه. ولو منع منه كان
كسبه كله خراجا ولم يكن لتقديره فائدة، بل ما زاد تمليك من سيده له يتصرف فيه كما أراد. كذا قال. انتهى.
(ولا يتسرى عبد مطلقا) يعني: سواء قلنا يملك بالتمليك أو لا، وسواء
كان التسري بإذن سيده أو لا. قدمه في " التنقيح ". فقال (٢) : ولا يتسرى عبد
ولو بإذن سيده " لأنه لا يملك. انتهى.
(ويصح) تسريه (على مرجوح بإذن سيد) ـه بالنسبة لما قدمه في
" التنقيح "، لأنه قال: وقيل: بلى بإذنه (٣) ، ثم قال (المنقح: وهو الأظهر،
ونص عليه في رواية الجماعة، وأختاره كثير من المحققين. انتهى).
وهذا الذي حكاه في "التنقيح " بقوله: وقيل. جعله في "الإنصاف " المذهب.
وعبارته في"الإنصاف ": وللعبد أن يتسرى بإذن سيده. هذا إحدى الطريقتين.
وهي الصحيحة من المذهب. نص عليها في رواية الجماعة. وهي طريقة
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٣٠) ١: ٢٠ كتاب الإيمان، باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها لارتكابها إلا بالشرك.
وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٦١) ٣: ١٢٨٢ كتاب الأيمان، باب إطعام المملوك مما يأكل، والباسه مما يلبس، ولا يكلفه ما يغلبه.
(٢) في ب: لأنه قال.
(٣) في ب: بإذن سيده.