للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأول: أن يكون من تجب عليه وارثا لمن تجب له، إلا أن يكون من

عمودي نسبه. وتقدمت الإشارة إلى ذلك.

الشرط الثانى ما أشمير إليه بقوله: (مع فقر من تجب له وعجزه عن

تكسب)، لأن النفقة إنما تجب على سبيل المواساة، والغني يملكه، والقادر

على التكسب مستغن عن المواساة.

(و) لكن (لا يعتبر نقصه) يعني: أنه لايعتبر لوجوب النفقة نقص من

تجب له في الخلقة، كالزمن، ولا نقصه في الأحكام، كالصغير والمجنون على الأصح، لأنه فقير.

(فتجب لصحيح مكلف لا حرفة له).

الشرط الثالث ما أشير إليه بقوله: (إذا فضل عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه

يومه وليلته، وكسوة وسكنى) لهم (من حاصل) في يده (أو متحصل) من

صناعة، أو تجارة، أو أجرة عقار، أو ريع وقف ونحو ذلك. فأما من لا يفضل

عنده عمن ذكرنا شيء فلا شيء عليه، لما روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى

قرابته " (١) .

وفي لفظ: " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول " (٢) . حديث صحيح.

ولأن النفقة إنما وجبت على سبيل المواساة، والمواساة لا تجب مع

الحاجة.

إذا تقرر هذا فإن النفقة (لا) تجب (من رأس مال) لتجارة، لنقص الربح


(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٩٥٧) ٤: ٢٧ كتاب العتق، باب في بيع المدبر.
وأخرجه النسائي في " سننه " (٤٦٥٣) ٧: ٣٠٤ كتاب البيوع، بيع المدبر.
وأخرجه أحمد في " مسنده " (١٤٢٨٧) ٣: ٣٠٥.
(٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٩٩٧) ٢: ٦٩٢ كتاب الزكاة، باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله
ثم القرابة. بلفظ: " ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك ".

<<  <  ج: ص:  >  >>