للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إذا تقرر هذا فإن الزوجة تملك الفسخ بإعسار الزوج (فورا ومتراخيا) في

الأصح، لأنه خيار لدفع الضرر. فكان حكمه حكم خيار العيب في المبيع.

وحيث ثبت إعسار الزوج فإن زوجته تخير بين فسخ نكاحها منه، (و) بين

(مقام) معه (مع منع نفسها) عنه بأن لا تمكنه من الاستمتاع بها، (وبدونه)

يعني: وبدون منع نفسها منه؛ لأنه لم يسلم إليها عوض الاستمتاع. فلم يلزمها أن

لا تمنع نفسها؛ كما لو أعسر المشتري بثمن المبيع فإن البائع لا يلزمه تسليم إليه. (ولا يمنعها تكسبا، ولا يحبسها) يعني: أن الزوجة متى لم تفسخ نكاحها

ميع ثبوت عشرة زوجها كان عليه تخلية سبيلها لتكتسب وتحصل ما تنفقه على

نفسها؛ لأن في حبسها بغير نفقة إضرارا بها. ولا فرق في ذلك بين كونها فقيره

أو غنية، لأنه إنما يملك حبسها إذا كفاها المؤنة وأغناها عما لا بد لها منه.

(ولها الفسخ بعده) يعني: أن زوجها إذا أعسر ورضيت بالمقام معه [ثم بدا

لها أن تفسخ كان لها الفسخ بعد رضاها بالمقام معه] (١) على الأصح؛ لأن النفقة

يتجدد وجوبها في كل يوم فيتجدد لها الفسخ كذلك. ولا يصح إسقاط نفقتها فيما

لم يجب لها؛ كالشفيع تسقط شفعته قبل البيع، وكما لو أشقطت النفقة أو المهر

قبل النكاح.

(وكذا) الحكم على الأصح فيما (لو قالت: رضيت عسرته أو تزوجته)،

حال كونها (عالمة بها) أي: بعسرته فإنها تملك الفسخ بعد ذلك؛ لأنها في

الرضى به حالة العقد كالرضى به حالة التخيير، فلا فرق.

(وتبقى نفقة معسر وكسوته ومسكنه) للزوجة التي أعسر زوجها: (إن

أقامت) معه، (ولم تمنع نفسها) منه (دينا في ذمته) في الأصح، لأنها نفقة

تجب على سبيل العوض. فثبت في الذمة؛ كالنفقة الواجبه للمرأة قوتا.

وأما ما زاد على نفقة المعسر فإنه يسقط بالإعسار.

(ومن قدر يكتسب) ولم يكتسب: (أجبر) على الكسب.


(١) ساقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>