(لغفلة) من زيد، (أو شغل) عنها، (ونحوه)؛ كخفض صوتها وكانت منه بحيث لو رفعت صوتها سمعها، (أو) كلمته (وهو مجنون، أو) وهو (سكران، أو) وهو (أصم يسمع لولا المانع): حنث؛ لأنها كلمته، (أو كاتبْتُه أو راسلَتْه ولم ينو مشافَهتها): حنث؛ وذلك لقوله سبحانه وتعالى:{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً}[الشورى: ٥١].
ولأن القصد بالترك لكلامها إياه هجرانها ولا يحصل ذلك مع مواصلتها بالكتب والرسل.
(أو كلمت غيره) أي: غير زيد، (وزيد يسمع، تقصدُه به: حنث)؛ لأنها قد قصدته وأسمعته كلامها. أشبه ما لو خاطبته.
أما لو أرسلت إنساناً يسأل أهل العلم عن مسألة أو حديث فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم يحنث بذلك؛ لأنها لم تقصده بإرسال الرسول.
وكذا (لا) يحنث (إن كلمته)، حال كونه (ميتاً أو غائباً أو مُغمىً عليه أو نائماً) في الأصح؛ لأن التكليم فعل يتعدى إلى المتكلم، ولا يكون ذلك إلا في حالة يمكنه الاستماع فيها.
وكذا لا يحنث إذا كلمته في حالة أشير إليها بقوله:
(أو وهي مجنونة)؛ لأنها لا قصد لها، (أو أشارت إليه) أي: إلى زيد؛
لأن الإشارة ليست بكلام عند أهل الشرع.
(و) من قال لزوجتيه: (إن كلَّمتُما زيداً وعمراً فأنتما طالقتان، فكلمت
كل واحدة واحداً) بأن كلمت إحداهما زيداً وكلمت الأخرى عمراً: (طلقتا) في الأصح؛ لأن المعلق عليه الطلاق وجود الكلام منهما لهما، وقد وجد بالتعليق فيقع الطلاق.
(لا إن قال) لزوجتيه: (إن كلَّمتُما زيداً وكلَّمتُما عمراً) فأنتما طالقتان فإنه
لا يحنث (حتى يكلِّما كلاً منهما) أي: كلاً من زيد وعمرو؛ لأنه علق طلاقهما بكلامهما لكل واحد منهما.