للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ووجه ذلك: أن وجود الحيضة الواحدة منهما محال فيلغو قوله: حيضة، ويصير كقوله: إن حضتما فأنتما طالقتان.

ومن قال لزوجتيه: إن حضتما فأنتما طالقتان طلقتا بشروعهما في حيضتين. والوجه الثاني: لا يطلقان إلا بحيضة من كل واحدة؛ لأن الحيضة الواحدة منهما لا تمكن فيكون كأنه قال: إن حضتما كل واحدة حيضة فأنتما طالقتان.

والوجه الثالث: تطلقان بحيضة من إحداهما؛ لأن الشيء يضاف إلى جماعة وقد فعله واحد منهم، فيقال: قتل الجيش فلاناً وقد قتله أحدهم.

وقال سبحانه وتعالى: (يخرج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) [الرحمن: ٢٢] وإنما

يخرج من أحدهما. فلما كان هذا الفعل لا يمكن اشتراكهما فيه؛ لأنه واحد كان وجوده من إحداهما وجوداً منهما؛ لأن الاشتراك في الحيضة الواحدة غير مراد؛ لاستحالته، فتوجد الصفة بوجودها من إحداهما فيطلقان.

والوجه الرابع: لا تنعقد الصفة فلا تطلق واحدة منهما بوجود حيض منهما؛

لأنه تعليق بالمستحيل. فلا يقع؛ كقوله: أنتما طالقتان إن صعدتما السماء. قال في " الإنصاف ": هذه المسألة مبنية على قاعدة أصولية وهي: ما إذا لم ينتظم الكلام إلا بارتكاب مجاز: إما بارتكاب مجاز الزيادة، أو بارتكاب مجاز النقصان. فارتكاب مجاز النقصان أولى؛ لأن الحذف في كلام العرب أكثر من الزيادة. ذكره جماعة من الأصوليين. انتهى.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>