للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مفارقة فإنه لا يُقبل منه دعوى التأكيد؛ لأن حروف (١) العطف تقتضي المغايرة. فأشبه ما لو كان بلفظ واحد.

(وإن أتى بشرط) عقب جملة اختص بها. فلو قال: أنت طالق أنت طالق

إن دخلت الدار: طلقت الأولى في الحال، والثانية إذا دخلت الدار.

(أو) أتى بـ (استثناء) عقب جملة اختص بها. فلو قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق إلا واحدة، اختص الاستثناء بالجملة الأخيرة. فيقع الثلاث؛ كما لو قال: أنت طالق طلقة إلا طلقة.

(أو) أتى بـ (صفة عقب جملة اختص بها). فلو قال: أنت طالق أنت طالق صائمة: طلقت الأولى في الحال، والتانية إذا كانت صائمة. (بخلاف معطوف ومعطوف عليه)، فإن الشرط والاستثناء والصفة لا يختص عقب ذلك بالجملة الأخيرة. فلو قال: أنت طالق ثم أنت طالق (٢) إن قدم زيد: لم تطلق حتى يقدم زيد فيقع طلقتان، ولو قال: أنت طالق وطالق صائمة: طلقت بصيامها طلقتين.

(و) من قال لامرأته الواحدة: (أنت طالق، لا بل أنت طالق: فواحدة) أي: طلقت طلقة واحدة.

قال ابن رجب في القاعدة التاسعة والخمسين بعد المائة: وهاهنا مسألة حسنة نص عليها أحمد في رواية ابن منصور: إذا قال لامرأته: أنت طالق، بل أنت طالق، قال: هي تطليقتان هذا كلام مستقيم. وإن قال: أنت طالق، لا بل أنت طالق هي واحدة. ثم ذكر صاحب " القواعد " توجيه حكم الأولى على ما يأتى. ثم قال: وأما إذا قال: أنت طالق، لا بل أنت طالق فقد صرح بنفي الأول ثم أثبته بعد نفيه. فيكون المثبت هو المنفى بعينه وهو الطلقة الأولى فلا يقع به طلقة ثانية. وهو قريب من معنى الاستدراك كأنه نسي أن الطلاق الموقع لا ينفى. فاستدرك وأثبته؛ لئلا يتوهم السامع أن الطلاق قد ارتفع بنفيه، فهذا


(١) في أ: حرف.
(٢) في ب زيادة: ثم أنت طالق، وقد أثبتت في أثم حذفت.

<<  <  ج: ص:  >  >>