هذا (باب عشرة النساء)، والعشرة بكسر العين أصلها الاجتماع، يقال: لكل جماعة عشرة ومعشر.
(وهي) هاهنا: (ما يكون بين الزوجين من الأُلفة والانضمام).
إذا عرفت ذلك فإنه (يلزم كلاً) من الزوجين (معاشرة الآخر بالمعروف، وأن لا يمطله) أي: يمطل الآخر (بحقه، ولا يتكرَّه لبذله) أي: لبذل ما عليه للآخر من الحق.
والأصل في ذلك قوله سبحانه وتعالى:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}[النساء: ١٩].
قال أبو زيد: تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله فيكم.
وقال ابن عباس: إنى لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}[البقرة: ٢٢٨]
وقال الضحاك في تفسيرها: إذا أطَعن الله وأطعن أزواجهن فعليه أن يحسن صحبتها، ويكف عنها أذاه، وينفق عليها من سعته.
وقال بعض أهل العلم: التماثل هاهنا في تأدية كل واحد منهما ما عليه من الحق لصاحبه بالمعروف، ولا يمطله به ولا يظهر الكراهة بل ببشر وطلاقة، ولا يتبعه أذى ولا منة؛ لأن هذا من المعروف الذي أمر الله سبحانه وتعالى به.
ويستحب لكل واحد منهما تحسين الخلق لصاحبه، والرفق به، واحتمال أذاه؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى} - إلى قوله -
{وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ}[النساء: ٣٦] قيل: هو كل واحد من الزوجين.