وذلك؛ لأن المطلوب إذلال أهل الذمة وذلك ينافي إجابتهم؛ لما في الإجابة من الإكرام.
ولأنه لا يؤمن اختلاط طعامهم بالحرام والنجاسة.
(وتُسن) الإجابة إلى دعوة الوليمة إذا دعي (في ثاني مرة)، كما لو دعي إليها في اليوم الثانى؛ لما في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال:" الوليمة أول يوم حق والثانى معروف "(١) .
(وسائر الدعوات) أي: باقيها (مباحة) يعني: لا تكره ولا تستحب نص عليه.
أما كونها" لا تكره؛ فلما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب. فإن شاء طعم وإن شاء ترك " (٢) رواه أحمد ومسلم
وأبو داود وابن ماجه.
و"كان ابن عمر يأتي الدعوة في العرس وغير العرس، ويأتيها وهو صائم " (٣) متفق عليه.
ولو لم تكن مباحة لبيَّنها النبي صلى الله عليه وسلم فإن هذه الألفاظ تدل على الأمر بالإجابة
إليها، وأقل درجات الأمر الاستحباب، لكن لا تستحب، بمعنى: أنها غير مسنونة؛ لأنها لم تكن تفعل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فروى الحسن قال: " دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختانٍ. فأبى أن يجيب وقال: كنا لا نأتى
(١) سبق تخريجه في الحديث قبل السابق. (٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٤٣٠) ٢: ١٠٥٤ كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة. وأخرجه أبو داود في " سننه " (٣٧٤٠) ٣: ٣٤١ كتاب الأطعمة، باب ما جاء في إجابة الدعوة. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (١٧٥١) ١: ٥٥٧ كتاب الصيام، باب من دعى إلى طعام وهو صائم. وأخرجه أحمد في " مسنده " (١٥٢٥٦) ٣: ٣٩٢. (٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٨٨٤) ٥: ١٩٨٥ كتاب النكاح، باب إجابة الداعي في العرس وغيره. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٤٢٩) ٢: ١٠٥٢ كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة.