قال في " الإنصاف ": فإن بادر هو فسلم الصداق فله طلب التمكين. فإن أبت بلا عذر فله أسترجاعه. انتهى.
(وإن دخل) الزوج بها مطاوعة (أو خلا بها مطاوعة: لم تملك منع نفسها) منه (بعد) أي: بعد ما ذكر في الأصح؛ لأن التسليم استقر به العوض برضى المسلم. فلم يكن لها أن تمنع (١) نفسها بعد ذلك.
وعلم مما تقدم أنه لو وطئها مكرهه لم يسقط حقها من الامتناع بعد ذلك؛ لأنه حصل بغير رضاها فهو كالمبيع إذا أخذه المشتري من البائع كرهاً.
(وإن أعسر) الزوج (بمهر حالٍّ ولو بعد دخول) في الأصح (فلحرة مكلفة) أي: فللزوجة إن كانت حرة مكلفة (الفسخ)؛لأنه تعذر الوصول إلى العوض بعد قبض المعوض. فكان لها الفسخ؛ كما لو أفلس المشتري.
ومحل ذلك الفسخ:(ما لم تكن) الزوجة (عالمة بُعسرته) أي: عسرة الزوج حين العقد لرضاها به معسراً.
(والخِيَرَة) في الفسخ (لـ) ـزوجة (حرة) مكلفة (وسيد أمة. لا ولي صغيرة ومجنونة)؛ لأن الحق إذا كانت حرة مكلفة لها، وإذا كانت أمة فلسيدها؛ لأنه مالك نفعها. والصداق عوض منفعتها فهو ملكه.
(ولا يصح الفسخ إلا بحكم حاكم)؛ لأنه فسخ مختلف فيه. فأشبه الفسخ للعنة، والفسخ للإعسار بالنفقة.
ولأنه لو قيل بصحته بغير حكم حاكم لاعتقدت الزوجة إباحتها للأزواج بذلك، والزوج يعتقد بقاء زوجته. فإذا تزوجت معتمدة على فسخها من غير حاكم صار لها زوجان كل واحد يعتقد حلها له وتحريمها على الآخر. وهذا لا يكون في الإسلام.
ومن اعترف لامرأة بأن هذا ابنه منها لزمه لها مهر مثلها؛ لأنه الظاهر. قاله في