(وقالت) الزوجة: بل هما (عقدان بينهما فرقة، فـ) القول في ذلك (قولها) بيمينها؛ لأن الظاهر أن الثاني عقد صحيح يفيد حكماً كالأول. ولها المهر في العقد الثاني إن كان دخل بها ونصف المهر في العقد الأول إن ادعى سقوط نصفه بالطلاق قبل الدخول. وإن أصر على الإنكار سئلت المرأة فإن أدعت أنه دخل بها في النكاح ثم طلقها طلاقاً بائناً ثم نكحها نكاحاً ثانياً حلفت على ذلك واستحقت، وإن أقرت بما يسقط نصف المهر أو جميعه لزمها ما أقرت به. قاله في " شرح المقنع ".
(وإن اتَّفقا قبل عقد على مهر، وعقداه بأكثر تجمُّلاً) مثل: أن يتفقا على أن المهر ألف ويعقدانه على ألفين (فالمهر: ما عقد عليه) وهما الألفان على الأصح؛ لأنها تسمية صحيحة في عقد صحيح. فوجبت (١) ؛ كما لو لم يتقدمها اتفاق على خلافها.
ولا فرق في ذلك بين أن يكون السر من جنس العلانية بأن يتفقا على ألف درهم ويعقداه على ألفي درهم، أو من غير جنسه باًن يتفقا على ألف درهم ويعقداه على مائة دينار.
(ونص: أنها تفي) لزوجها (بما وعَدتْ به وشرَطتْه) يعني: أنه حيث تقرر أن الواجب مهر العلانية فيستحب للمرأة أن تفي للزوج بما وعدته به وشرطته:
من أنها لا تأخذ منه إلا مهر السر.
قال أحمد في رواية ابن منصور: إذا زوَّجوا امرأة في السر وأعلنوا مهراً ينبغى أن يفوا (٢) ، ويؤخذ بالعلانية. فاستحب الوفاء بالشرط؛ لكيلا يحصل منهم غرور.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" المؤمنون على شروطهم "(٣) .
(وهدية زوج ليست من المهر). نص عليه. (فما) أهداه الزوج (قبل
(١) في ب: فوجب. (٢) في ج: يوفوا. (٣) أخرجه أبو داود في "سننه" (٣٥٩٤) ٣: ٣٠٤ كتاب الأقضية، باب في الصلح.