للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وإن أسلمت قبله: فلها نفقة العدة ولو لم يسلم)؛ لأنه متمكن من الاستمتاع بها وإبقاء نكاحها بإسلامه في عدتها. فكان لها النفقة؛ كالرجعية. فإن قيل: إذا لم يسلم في عدتها تبينا أنها بانت من حين إسلامها فكيف تجب النفقة للبائن؟

قلنا: لأنه كان يمكن الزوج تلاقي نكاحها بإسلامه فكانت في معنى الرجعية.

(وإن أسلم قبلها: فلا) نفقة لها زمن العدة؛ لأنه لا سبيل له إلى تلاقي نكاحها. فأشبهت البائن، وسواء أسلمت بعد ذلك أو لم تسلم.

(وإن اختلفا) أي: الزوجان (في السابق) منهما إلى الإسلام، بأن قال الزوج: أسلمت قبلكِ فلا نفقة لك، وقالت المرأة: بل أنا المسلمة أولاً فلي النفقة، (أو جهل الأمر). قاله في " التنقيح ": (فقولها، ولها النفقة) في الأصح، لأن الأصل وجوبها. فلا يعدل عنه إلا بالبينة.

أما إن (١) اتفقا على أن إسلامها بعد إسلامه وقالت: أسلمت في العدة، وقال هو: بل بعدها فقوله، لأن الأصل عدم إسلامها في العدة.

(ويجب الصداق بكل حال)، لأنه استقر بالدخول. فلم يسقط بشيء،

فإن كان مسمى صحيحًا فهو لها؛ لأن أنكحة الكفار صحيحة يثبت لها حكم الصحة. ثم إن كان محرما وقد قبضته فليس لها غيره، لأنا لا نتعرض لما مضى مما تقابضاه. وإن لم تكن قبضته فلها مهر المثل، لأن المحرم لا يكون صداق المسلمة ولا في نكاح مسلم وقد صارت أحكامهم أحكام المسلمين.

ولا فرق في ذلك بين كونهما في دار الإسلام، أو دار الحرب أو كان أحدهما في دار الحرب والآخر في دار الإسلام،؛ لأن أبا سفيان أسلم بمر الظهران وامرأته بمكة لم تسلم وهي حينئذ دار حرب.


(١) في ب: إذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>