ولأن اختلاف الدين سبب للعداوة والبغضاء بدليل قوله سبحانه ولعالى:(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله)] المجادلة: ٢٢].
والمقصود من النكاح: الاتفاق والائتلاف. فيكون منافيا؛ لاختلاف الدين. فكان من الزوج سببا للفرقة؛ كالطلاق من الزوجة سببا لتخليصها من ربقة النكاح الذي يملكه الكافر بالعقد.
(ولها) أي: وللزوجة (نصف المهر: إن أسلم) الزوج (فقط) أي: وحده دونها على الأصح؛ لأن الفرقة جاءت من قبله بإسلامه. فيكون لها نصف المهر؛ كما لو طلقها.
(أو أسلما) يعني: أنه يكون لها نصف المهر أيضا إذا أسلما (وادعت سبقه) أي: أنه أسلم قبلها، وقال الزوج: بل هي سبقت فقولها. فتحلف أنه سبق بالإسلام وتأخذ نصف مهرها.
ووجه ذلك: أن المهر ثابت في ذمته إلى حين الفرقة وهو يدعي ما يسقطه.
فلا يقبل، ويكون القول قول من يثبته.
(أو قالا) أي: قال كل من الزوجين الكافرين اللذين أسلما: (سبق أحدنا) بالإسلام، (ولا نعلم عينه) يعني: فإنه يكون له نصف المهر في الأصح؛ لأن الأصل بقاؤه في ذمته، والمسقط مشكوك فيه. فيرجع إلى الأصل.
(وإن قال) الزوج: (أسلمنا معا فنحن على النكاح، فأنكرته) بأن قالت:
سبق أحدنا فانفسخ النكاح:(فقولها) في الأصح؛ لأن الظاهر معها إذ يبعد اتفاق الإسلام منهما دفعة واحدة، والقول قول من الظاهر معه. ولذلك كان القول قول صاحب اليد.
(وإن أسلم أحدهما) أي: أحد الزوجين غير الكتابيين (بعد الدخول: وقف الأمر إلى انقضاء العدة) على الأصح؛ لما روى مالك في " موطئه " عن ابن شهاب قال: "كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد بن المغيرة نحو