للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

منها ما يدل على رضا) بالمقام معه. روي ذلك عن عبد الله بن عمر وأخته حفصة؛ لما روى أبو داود " أن بريرة عتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي محمد. فخيرها النبى صلى الله عليه وسلم، وقال لها: إن قربك فلا خيار لك " (١) .

ولأنه قول من سمّينا من الصحابة.

قال ابن عبدالبر: لا أعلم لابن عمر وحفصة مخالفا من الصحابة.

(ولا يحتاج فسخها) أي: نفوذه (لحكم حاكم)؛ لأنه فسخ مجمع عليه

غير مجتهد فيه. فلم يفتقر إلى حكم حاكم؛ كالرد بالعيب في البيع. بخلاف خيار العيب في النكاح فإنه مجتهد فيه. فافتقر إلى حكم الحاكم؛ كالفسخ للإعسار.

وروى الحسن بن عمرو بن أمية قال: سمعت رجالاً يتحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم

أنه قال: " إذا عتقت الأمة فهي بالخيار مالم يطأها، إن شاءت فارقت، فإن وطئها فلا خيار لها " (٢) . رواه الإمام أحمد.

وروي ذلك عن أحمد.

(فإن عتق) الزوج (قبل فسخ) بطل خيارها؛ لأن الخيار لدفع الضرر بالرق

وقد زال بعتقه. فيسقط؛ كالمبيع إذا زال عيبه.

(أو أمكنته) أي: أمكنت المعتقة زوجها العبد (من وطئها)، (أو) من (مباشرتها، ونحوه)؛ كما لو أمكنته من قبلتها (ولو جاهلة عتقها، أو) جاهلة (ملك الفسخ: بطل خيارها) على الأصح؛ لما تقدم من حديث عمرو بن أمية. وروى مالك عن ابن شهاب عن عروة: " أن مولاة لبني عدي يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد] وهي أمة يومئذ [فعتقت. قالت: فأرسلت إليّ حفصة] زوج النبي [فدعتني. فقالت:] إنى مخبرتك خبرًا. ولا أحب أن تصنعي شيئا [إن أمرك بيدك، ما لم يمسك زوجك. فإن مسك فليس لك من


(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٢٣٦) ٢: ٢٧١ تفريع أبواب الطلاق، باب حتى متى يكون لها الخيار.
(٢) أخرجه أحمد في " مسنده " (١٦٦٧٠) ٤: ٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>