هذا (فصل) يذكر فيه الأشياء المتفق على نجاستها والمختلف في نجاستها
سوى ما تقدم في باب الآنية، وما يعفى منها عن يسيرها وغير ذلك.
(المسكر): نجس سواء كان خمراً؛ لقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ انمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ}[المائدة: ٩٠].
ولأنه يحرم تناوله من غير ضرر. أشبه الدم.
أو كان نبيذاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" كل مسكر خمر، وكل خمر حرام "(١) . رواه مسلم.
ولأنه شراب فيه شدة مطربه. أشبه الخمر، وكذا الحشيشة المسكرة.
(وما لا يؤكل من الطير والبهائم مما فوق الهر خلقة) أي: في الخلقة نجس فدخل فيما لا يؤكل من الطير سباعها؛ كالعقاب والصقر والحدأة والبومة،
وما يأكل الجيف منها؛ كالنسر والرخم واللقلق وغراب البين والأبقع، ودخل فيما لا يؤكل من البهائم الفيل والبغل والحمار وسباعها مما فوق الهر " كالأسد والنمر والذئب والفهد والكلب والخنزير وابن آوى والدب والقرود، وما تولد بين مأكول وغيره؛ كالسِّمع ولد الضبع من الذئب، والعسبار ولد الذئبة من الذيخ.
وعلم مما تقدم: أن ما دون ذلك في الخلقة طاهر؛ وذلك كالنمس والنسناس وابن
عرس والقنفذ والفأر.
(١) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٠٠٣) ٣: ١٥٨٨ كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر. . .